تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨

سورة الليل

وهي إحدى وعشرون آية مكية

[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 1 إلى 11 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ( 1 ) وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى ( 2 ) وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 3 ) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى ( 4 ) فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى ( 5 ) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى ( 6 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ( 8 ) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى ( 9 ) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ( 10 ) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى ( 11 ) قوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
أقسم اللّه تعالى بالليل ، إذا غشيت ظلمته ضوء النهار . ويقال : أقسم بخالق الليل إذا يغشى ، يعني : يغشى الليل ضوء النهار
وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى
يعني : أقسم بالنهار إذا استنار ، وتجلى عن الظلمة
وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
يعني : والذي خلق الذكر والأنثى ، يعني : آدم وحواء . وقال القتبي : ما ومن أصلهما واحد ، وجعل من للناس ، وما لغير الناس . ويقال : من مرّ بك من الناس ، وما مرّ بك من الإبل . وقال أبو عبيد : وما خلق ، أي : وما خلق ، وكذلك قوله :
وَالسَّماءِ وَما بَناها ( 5 )
[ الشمس : 5 ]
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
( 7 ) [ الشمس : 7 ] « وما » في هذه المواضع بمعنى « من » وقال أبو عبيد : وما بمعنى من وبمعنى الذي . وروي عن ابن مسعود ، أنه كان يقرأ والنهار إذا تجلى ، والذكر والأنثى وروى الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : قدمنا الشام ، فأتانا أبو الدرداء ، فقال : أفيكم أحد يقرأ على قراءة عبد اللّه بن مسعود ؟ فأشاروا إلي ، فقلت : نعم أنا . فقال : كيف سمعت عبد اللّه يقرأ هذه الآية ؟ قلت : سمعته يقرأ ، والذكر والأنثى . قال : أنا هكذا واللّه سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، يقرأها ، وهؤلاء يريدونني على أن أقرأها كلا أنا معهم . ثم قال عز وجل :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
فهذا موضع جواب القسم ، أقسم اللّه تعالى بخالق هذه الأشياء ، إن سعيكم لشتى ، يعني : أديانكم ومذاهبكم مختلفة ، يعني : عملكم مختلف . عامل للجنة ، وعامل للنار . وقال أبو الليث رحمه اللّه : حدّثنا أبو جعفر ، حدّثنا