تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣

سورة الشرح

وهي ثمان آيات مكيّة

[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 1 ) وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ ( 2 ) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ ( 3 ) وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( 4 ) قوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
هو معطوف على قوله
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
[ الضحى : 6 ] وذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : « سألت ربّي مسألة ، ووددت أنّي لم أسألها قطّ ، فقلت : اتّخذت إبراهيم خليلا ، وكلّمت موسى تكليما . فقال اللّه تعالى :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
قلت : بلى قال :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 )
[ الضحى : 7 ] قلت : بلى قال :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 )
[ الضحى : 8 ] قلت : بلى . قال :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
» الآية . وروي عن بعض المتقدمين أنه قال : سورة التوبة والأنفال ، بمنزلة سورة واحدة ، وسورة ألم نشرح لك والضحى بمنزلة سورة واحدة ، وسورة لإيلاف قريش وألم تر كيف فعل ربك ، بمنزلة سورة واحدة . قال
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
يعني : ألم نوسع قلبك بالتوحيد والإيمان ، وهذا قول مقاتل . وقال الكلبي : أتاه جبريل فشرح صدره ، حتى أبدى قلبه ، ثم جاء بدلو من ماء زمزم ، فغسله وأنقاه مما فيه ، ثم جاء بطشت من ذهب قد ملئ علما وإيمانا ، فوضعه فيه . ويقال الانشراح للعلم ، حتى علم أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان مؤمنا من وقت الميثاق ، فشق صدره على جهة المثل ، فيعبر به عنه . ويقال
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
يعني : ألم نلين قلبك بقبول الوحي ، وحب الخيرات . ويقال : معناه ، ألم نطهر لك قلبك ، حتى لا يؤذيك الوسواس ، كسائر الناس . ويقال : معناه
أَ لَمْ نَشْرَحْ
يعني : نوسع لك قلبك بالعلم ، كقوله وعلمك مما لم تكن تعلم . ثم قال :
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
يعني : غفرنا لك ذنبك ، كقوله
لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ