تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
ويقال : غفرنا لك ذنبك ، وذلتك بترك الاستثناء ويقال : معنى
وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ
يعني : عصمناك من الذنوب
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
لو لم يعصمك اللّه ، لأثقل ظهرك ، ويقال : معناه أخرجنا من قلبك الأخلاق السيئة ، وطبائع السوء
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
يعني : التي لو لم ننزعها عن قلبك ، لأثقل عليك حمل النبوة والرسالة . ثم قال عز وجل :
وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ
يعني : في التأذين والخطب ، حتى لا أذكر إلا وذكرت معي ، يعني : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، في كل يوم خمس مرات ، في الأذان والإقامة .

[ سورة الشرح ( 94 ) : الآيات 5 إلى 8 ]

فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ ( 7 ) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ ( 8 ) قال تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
يعني : مع الشدة سعة ، يعني : بعد الشدة سعة في الدنيا . ويقال : بعد شدة الدنيا سعة في الآخرة ، يعني : إذا احتمل المشقة في الدنيا ، ينال الجنة في الآخرة . ثم قال عز وجل :
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
على وجه التأكيد . وروي عن ابن عباس ، أنه قال : لا يغلب العسر يسرين . وروى مبارك بن فضالة ، عن الحسن أنه قال : كانوا يقولون : لا يغلب عسر واحد يسرين ، فقال ابن مسعود - رضي اللّه عنه : لو كان العسر في حجر ، جاء اليسر حتى يدخل عليه ، لأنه قال تعالى
إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
ويقال : إن مع العسر وهو إخراج أهل مكة النبي صلّى اللّه عليه وسلم
يُسْراً
، وهو دخوله يوم فتح مكة ، مع عشرة آلاف رجل في عز وشرف . ثم قال عز وجل :
فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ
يعني : إذا فرغت من الجهاد ، فاجتهد في العبادة
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
يعني : اطلب المسألة إليه . قال قتادة : فإذا فرغت من الصلاة ، فانصب في الدعاء . هكذا قال الضحاك ، وقال مجاهد ،
فَإِذا فَرَغْتَ
من اشتغال نفسك
فَانْصَبْ
يعني : فصلّ ويقال
فَإِذا فَرَغْتَ
من الفرائض فانصب في الفضائل ، فيقال
فَإِذا فَرَغْتَ
من الصلاة ، فانصب نفسك للدعاء والمسألة ،
وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ
يعني : إلى اللّه فارغب في الدعاء ، برفع حوائجك إليه ، واللّه أعلم وأحكم بالصواب .