أبو بكر أحمد بن محمد بن سهل القاضي قال : أخبرنا حدّثنا أحمد بن جرير ، قال حدّثنا أبو عبد الرحمن راشد بن إسماعيل ، عن منصور بن مزاحم ، عن يونس بن إسحاق ، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه ، أن أبا بكر رضي اللّه عنه ، اشترى بلالا من أمية بن خلف ، وأبي بن خلف ببروة وعشرة أواق من فضة ، فأعتقه للّه تعالى ، فأنزل اللّه تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
يعني : سعي أبي بكر ، وأمية بن خلف .
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى
وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
يعني : بلا إله إلا اللّه ، يعني : أبا بكر
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى
يعني : الجنة
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
يعني : بلا إله إلا اللّه
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
يعني : أمية ، وأبي ابني خلف إذا ماتا . ويقال : لنزول هذه الآية سبب آخر ، كان رجل من الكفار له نخلة في دار ، وشعبها في دار رجل آخر من المسلمين ، وكان إذا سقطت ثمرة في دار المسلم ، نادى الكافر : حرام حرام ، وكان المسلم يأخذ الثمرة ، فيرمي بها في دار الكافر ، لئلا يأكل ذلك صبيانه فسقطت يوما ثمرة ، فأخذها ابن صغير للمسلم ، فجعلها في فيه ، فدخل الكافر ، فأخرج الثمرة من فيه ، وأبكى الصبي . فشكى المسلم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فدعا المشرك فقال : أتبيع نخلتك ليعطيك اللّه أفضل منها في الجنة ، فقال : لا أبيع العاجل بالآجل ، فسمع رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فاشترى النخلة من الكافر ، وتصدق بها على المسلم . فنزلت
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى
يعني : أعطى من ماله حق اللّه تعالى ، واتقى الشرك ، وسخط اللّه تعالى ،
وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
يعني : بثواب اللّه في الجنة
فَسَنُيَسِّرُهُ
يعني :
سنعينه ونوفقه
لِلْيُسْرى
يعني : لعمل أهل الجنة
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ
بالصدقة
وَاسْتَغْنى
يعني : رأى نفسه مستغنيا عن ثواب اللّه ، وعن جنته
وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى
يعني : بالثواب وهو الجنة
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
يعني : نخذله ولا نوفقه للطاعة ، فسنيسر عليه طريق المعصية
وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى
يعني : ما ينفعه ماله ، إذا مات وتركه في الدنيا ، وهو يرد إلى النار .
[ سورة الليل ( 92 ) : الآيات 12 إلى 21 ]
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى ( 12 ) وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى ( 13 ) فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى ( 14 ) لا يَصْلاها إِلاَّ الْأَشْقَى ( 15 ) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى ( 16 )
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى ( 18 ) وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى ( 20 ) وَلَسَوْفَ يَرْضى ( 21 )
ثم قال عز وجل :
إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى
يعني : علينا بيان الهدى ، ويقال : علينا التوفيق للهدى من كان أهلا لذلك
وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى
يعني : الدنيا والآخرة للّه تعالى ، يعطي