تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
منها من يشاء ويقال : معناه إلى اللّه تعالى ثواب الدنيا والآخرة . ويقال : وإن لنا للآخرة والأولى ، يعني : للّه تعالى نفاذ الأمر في الدنيا والآخرة ، يعطي في الدنيا المغفرة ، والتوفيق للطاعة ، وفي الآخرة الحسنة والثواب . ثم قال :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
يعني : خوفتكم بالقرآن نارا تلظى ، يعني : تثقل على أهلها ، وتغيظ على أهلها ، وتزفر عليهم . قوله عز وجل :
لا يَصْلاها
يعني : لا يدخل في النار
إِلَّا الْأَشْقَى
يعني : الذي ختم له بالشقاوة
الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى
يعني : كذب بالتوحيد ، وتولى عن الإيمان ، وعن طاعة اللّه تعالى ، وأخذ في طاعة الشيطان . ثم قال :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
يعني : يباعد عنها الأتقى ، يعني : المتقي الذي يتقي الشرك وهو
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
يعني : يعطي من ماله حق اللّه تعالى
يَتَزَكَّى
يعني : يريد به وجه اللّه تعالى . ثم قال :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
يعني : لا يفعل ذلك مجازاة لأحد
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
ولكن يفعل ذلك وجه ربه الأعلى ، يفعل ذلك طلب رضاء اللّه تعالى الأعلى ، يعني : اللّه العلي الكبير ، الرفيع فوق خلقه ، بالقهر والغلبة .
وَلَسَوْفَ يَرْضى
يعني : سوف يعطي اللّه من الثواب ، حتى يرضى بذلك . وقال مقاتل : مر أبو بكر على بلال ، وسيده أمية بن خلف يعذبه ، فاشتراه وأعتقه ، فكره أبو قحافة عتقه ، فقال لأبي بكر : أما علمت أن مولى القوم من أنفسهم ، فإذا أعتقت فأعتق من له منظرة وقوة ، فنزل
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
يعني : لا يعقل لطلب المجازاة ، ولكن إنما يعطي ما له
ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَلَسَوْفَ يَرْضى
بثواب اللّه تعالى ، واللّه أعلم بالصواب .