تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
وَما قَلى
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
يعني : ما أعطاك اللّه في الآخرة ، خير لك مما أعطاك في الدنيا . ويقال : معناه عن الآخرة ، خير من عز الدنيا ، لأن عز الدنيا يفنى ، وعز الآخرة يبقى . قوله تعالى :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
يعني : يعطيك ثواب طاعتك ، حتى ترضى . وسوف من اللّه تعالى واجب . ويقال :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ
الحوض ، والشفاعة حتى ترضى . ثم ذكر له ما أنعم عليه في الدنيا وفي الآخرة . فقال عز وجل :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى
يعني : كنت يتيما فضمك إلى عمك أبي طالب ، فكفاك المؤنة حين كنت يتيما
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ
فكيف ودعك بعد ما أوحى إليك . ثم قال عز وجل :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
يعني : وجدك جاهلا بالنبوة ، وبالحكمة وبالكتاب وقراءته ، والدعوة إلى الإيمان ، فهداك إلى هذه الأشياء . وكقوله : ما كنت تدري ما الكتاب ، ولا الإيمان . ويقال :
وَوَجَدَكَ ضَالًّا
يعني : من بين قوم ضلال
فَهَدى
يعني : حفظك من أمرهم ، وعن أخلاقهم . ويقال : ووجدك بين قوم ضلال ، فهداهم بك . ثم قال عز وجل :
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
يعني : وجدك فقيرا بلا مال ، فأغناك بمال خديجة . ويقال : وجدك فقيرا عن القرآن والعلم ، فأغناك يعني : أغنى قلبك ، وأرضاك بما أعطاك .

[ سورة الضحى ( 93 ) : الآيات 9 إلى 11 ]

فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 ) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 ) ثم قال تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
يعني : لا تظلمه ، وادفع إليه حقه . ويقال : معناه واذكر يتمك ، وارحم اليتيم . وقال مجاهد :
فَلا تَقْهَرْ
يعني : فلا تقهره . وروي عن ابن مسعود ، أنه كان يقرأ فأما اليتيم فلا تكهر يعني : لا تعبس في وجهه . وروي عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من ضمّ يتيما وكان محسنا في نفقته ، كان له حجابا من النّار يوم القيامة ، ومن مسح برأسه ، كان له بكلّ شعرة حسنة » . وقوله تعالى :
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
يعني : لا تؤذه ولا تزجره ، ويقال : معناه واذكر فقرك ، ولا تزجر السائل ، ولا تنهره ورده ببذل يسير ، وبكلمة طيبة . وفي الآية تنبيه لجميع الخلق ، لأن كل واحد من الناس كان فقيرا في الأصل ، فإذا أنعم اللّه عليه ، وجب أن يعرف حق الفقراء . ثم قال عز وجل :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
يعني : بهذا القرآن ، فيعلم الناس . وفي الآية تنبيه لجميع من يعلم القرآن ، أن يحتسب في تعليم غيره . ويقال : معناه فحدث الناس بما آتاك اللّه من الكرامة ، ويقال : معناه اجهر بالقرآن في الصلاة . وروى أبو سعيد الخدري ، - رضي اللّه عنه - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ اللّه تعالى جميل ، يحب الجمال ، ويحب أن يرى أثر النّعمة على عبده » ، يعني : يشكر بما أنعم اللّه تعالى عليه ، ويحدث به ، فيظهر على نفسه أثر النعمة ، واللّه أعلم بالصواب .