تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ
والرسّ : بئر دون اليمامة ، وإن عليها قوما كذبوا رسلهم ، فأهلكهم اللّه تعالى
وَثَمُودُ
وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ
يعني : قومه
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ
يعني : قوم شعيب
وَقَوْمُ تُبَّعٍ
يعني : قوم حمير . ويقال : تبع كان اسم ملك . وروى وكيع عن عمران بن جرير ، عن أبي مجلز قال : جاء عبد اللّه بن عباس إلى عبد اللّه بن سلام ، فسأله عن تبع ، فقال : كان تبع رجلا من العرب ، ظهر على الناس ، وسبا على فتية من الأحبار . فكان يحدثهم ، ويحدثونه . فقال قومه : إن تبعا ترك دينكم ، وتابع الفتية . فقال : تبع للفتية : ألا ترون إلى ما قال هؤلاء . فقالوا : بيننا وبينهم النار التي تحرق الكاذب ، وينجو منها الصادق . قال : نعم . فقال تبع للفتية : أدخلوه ، فتقلدوا مصاحفهم . ثم دخلوها ، فانفرجت لهم حتى قطعوها . ثم قال لقومه : ادخلوها . فلما دخلوا ، وجدوا حر النار كفوا . فقال لهم : لتدخلنها ، فدخلوها . فلما توسطوا ، أحاطت بهم النار ، فأحرقتهم ، وأسلم تبع وكان رجلا صالحا . ويقال : كان اسمه سعد بن ملكي كرب ، وكنيته : أبو كرب .
كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ
يعني : جميع هؤلاء كذبوا رسلهم
فَحَقَّ وَعِيدِ
يعني : وجب عليهم عذابي . معناه : فاحذروا يا أهل مكة مثل عذاب الأمم الخالية ، فلا تكذبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثم قال عز وجل :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ
قال مقاتل : يعني : أعجزنا عن الخلق الأول حين خلقناهم ، ولم يكونوا شيئا . فكذلك نخلقهم ، ونبعثهم . أي : ما عيينا عن ذلك ، فكيف نعيي عن بعثهم . ويقال : معناه أعيينا خلقهم الأول ، ولم يكونوا شيئا ، لأن الذي قد كان ، فإعادته أيسر في رأي العين من الابتداء . يقال : عييت بالأمر إذا لم تعرف وجهه . وقال الزجاج : هذا تقرير تقرر ، لأنهم اعترفوا في الابتداء ، أن اللّه عز وجل خلقهم ، ولم يكونوا شيئا . ثم قال :
بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ
يعني : في شك من البعث بعد الموت . ويقال : بل أقاموا على شكهم . قوله عز وجل :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ
يعني : جنس الإنسان ، وأراد به جميع الخلق
وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ
يعني : ما يحدث به قلبه ، ويتفكر في قلبه
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
يعني : في القدرة عليه ، وحبل الوريد عرق يخالط القلب . ويقال : هو العرق
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 334 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري