ذنب ، ويقال : ما يبدّل القول لديّ ، يعني : لا يغير عن جهته ، ولا يحذف منه ، ولا يزاد فيه ، لأني أعلم كيف ضلوا ، وكيف أضللتموهم ، وروى سالم عن أبيه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما منكم من أحد إلّا وكّل به قرينه من الجنّ وقرينه من الملائكة » ، قالوا : وإياك يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » ؟
قال : « وإيّاي ولكنّ اللّه عزّ وجلّ أعانني عليه فأسلم ، فلا يأمرني إلّا بخير » ، وعن الربيع ، عن أنس ، قال : سألت أبا العالية عن قوله عز وجل :
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ
[ الزمر : 31 ] وهاهنا يقول :
لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
فقال : لا تختصموا لدي في أهل النار ، والأخرى في المؤمنين في المظالم ، فيما بينهم ، وقال مجاهد :
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
[ ق : 29 ] يعني : لقد قضيت ما أنا قاض قوله عز وجل :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ
قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر يقول بالياء يعني : يقول اللّه تعالى ، قرأ الباقون بالنون ، ومعناه كذلك يوم صار نصبا على معنى ما يبدّل القول لديّ في ذلك اليوم ، ويقال على معنى أنذرهم يوم ، كقوله :
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ
[ مريم : 39 ] ثم قال :
هَلِ امْتَلَأْتِ
يعني : هل أوفيتك ما وعدتك ، وهو قوله لأملأن جهنّم
فَتَقُولُ
النار
هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
يعني : هل من زيادة وقال عطية : هل من موضع ، ويقال معناه هل امتلأت ، أي قد امتلأت ، فليس من مزيد ، ويقال : أنا طلبت الزيادة تغيظا لمن فيها ، وروى وكيع بإسناده عن أبي هريرة قال : « لا تزال جهنّم تسأل الزّيادة حتى يضع اللّه فيها قدمه فتقول جهنّم يا ربّ قط قط » أي حسبي حسبي ، وقال في رواية الكلبي نحو هذا ، ويقال تضيق بأهلها حتى لا يكون فيها مدخل لرجل واحد . قال أبو الليث : قد تكلم الناس في مثل هذا الخبر قال بعضهم : نؤمن به ولا نفسره ، وقال بعضهم : نفسره على ما جاء بظاهر لفظه ، وتأوله بعضهم وقال : معنى الخبر بكسر القاف يضع قدمه وهم أقوام سالفة فتمتلئ بذلك .
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 31 إلى 36 ]
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ( 31 ) هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ ( 32 ) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ( 33 ) ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ ( 35 )
وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 )
قوله عز وجل :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ
يعني : قربت وأدنيت الجنة
لِلْمُتَّقِينَ
الذين يتقون الشرك والكبائر ، ويقال زينت الجنة .
ثم قال عز وجل :
غَيْرَ بَعِيدٍ
يعني : ينظرون إليها قبل دخولها ، ويقال غير بعيد ، يعني : دخولهم غير بعيد ، فيقال لهم
هذا ما تُوعَدُونَ
في الدنيا
لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
أي :
مقبل إلى طاعة اللّه ، حفيظ لأمر اللّه تعالى في الخلوات وغيرها ، ويقال : الأواب الحفيظ الذي