تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
قوله عز وجل :
وَقالَ قَرِينُهُ
يعني : ملكه الذي كان يكتب عمله
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
يعني : هذا الذي وكلتني به قد أتيتك به ، وهو حاضر يقول اللّه عز وجل
أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ
يعني : يقول للملكين ألقيا في جهنم
كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
وقال بعضهم هذا أمر للملك الواحد بلفظ الاثنين ، وقال الفراء : يرى أصل هذا أن أن الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة نفر ، فجرى كلام الواحد على صاحبيه ، ألا ترى أن الشعراء أكثر شيء : قيلا يا صاحبي ، ويا خليلي ، قال الشاعر : فقلت لصاحبي لا تحبساني ، وأدنى ما يكون الأمر والنهي في الإعراب اثنان ، فجرى كلامهم على ذلك ومثل هذا قول امرئ القيس : قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل ويقال : ألقيا في جهنّم ، على معنى تكرير الأمر ، يعني : ألق ألق ، وهو على معنى التأكيد ، وكذلك في قوله : قفا ، معناه قف قف . وقال الزجاج : عندي أن قوله ألقيا أمر للملكين ، وقال بعضهم : الأمر للواحد بلفظ الاثنين واقع في إطلاق العرب ، وكان الحجاج يقول : يا حرسي اضربا عنقه
كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
، يعني : كل جاحد بتوحيد اللّه تعالى معرض عن الإيمان ، وقال مقاتل : يعني : الوليد بن المغيرة . ويقال هذا في جميع الكفار الذين ذكر صفتهم في هذه الآية ، وهي قوله :
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
يعني : بخيلا لا يخرج حق اللّه من ماله ، ويقال : « منّاع للخير » يعني يمتنع عن الإسلام
مُعْتَدٍ مُرِيبٍ
المعتدي هو الظلوم الغشوم ، والمريب الشاك في توحيد اللّه تعالى قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
يعني : أشرك باللّه عز وجل
فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ
يعني : في النار
قالَ قَرِينُهُ
يعني : شيطانه
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ
يعني : لم يكن لي قوة أن أضله
وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
يعني : في خطأ طويل بعيد عن الحق ، يقول اللّه تعالى لابن آدم وشيطانه
قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ
أي لا تختصموا عندي
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
يعني : أخذت عليكم الحجة ، وأخبرتكم بالكتاب والرسول
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ
يعني : لا يغير قضائي وحكمي الذي حكمت ، ويقال : لا يكذب وعيدي
وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
يعني : لا أعذب أحدا بغير
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 336 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري