تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
قوله عز وجل :
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
يعني : من أهل مكة
فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
يعني : أمر عجيب أن يكون محمد رسولا ، وهو من نسبهم . قوله تعالى :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً
بعد الموت ، نجدد بعد ما متنا ، نصير خلقا جديدا ،
ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
يعني : رد طويل لا يكون أبدا . ويقال : رجع يرجع رجعا إذا رجعه غيره ، ورجع يرجع رجوعا إذا رجع بنفسه ، كقوله : صد يصد صدودا ، وصد يصد صدا ،
ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ
أي : ذلك صرف بعيد . قوله تعالى :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ
يعني : ما تأكل الأرض من لحومهم ، وعروقهم ، وما بقي منهم ، ويقال : تأكل الأرض جميع البدن إلا العصعص ، وهو عجب الذنب ، وذلك العظم آخر ما يبقى من البدن . فأول ما يعود ، ذلك العظم ويركب عليه سائر البدن
وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
يعني : اللوح المحفوظ . قوله عز وجل :
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ
يعني : كذبوا بالقرآن ، وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، والبعث .
لَمَّا جاءَهُمْ
أي : حين جاءهم
فَهُمْ
يعني : قريش
فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
يعني : في قول مختلف ، ملتبس . المريج أن يقلق الشيء فلا يستقر . ويقال : مرج الخاتم في يدي مرجا إذا قلق للهزال . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة قال :
فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
أي : من ترك الحق . يقال : من ترك الحق أمرج عليه رأيه ، والتبس عليه دينه . ثم دلهم على قدرته على بعثهم بعد الموت بعظيم خلقه ، الذي يدل على وحدانيته فقال :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها
بغير عمد
وَزَيَّنَّاها
بالكواكب
وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ
يعني : شقوق ، وصدوع ، وخلل .