سورة ق
وهي أربعون وخمس آيات مكية
[ سورة ق ( 50 ) : آية 1 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 )
قوله تبارك وتعالى :
ق
قال قتادة : هو اسم من أسماء اللّه تعالى ، كقوله : قادر ، وقاهر . ويقال : هو اسم من أسماء القرآن . وقال مجاهد : هو افتتاح السورة . وقال بعضهم :
ق
يعني : قضي الأمر كما قال في
حم *
حم الأمر ، والدليل عليه قول الشاعر :
فقلت لها قفي قالت قاف يعني : وقفت فذكر القاف ، وأراد به تمام الكلام . وقال ابن عباس : هو جبل من زمردة خضراء ، محيط بالعالم ، فخضرة السماء منها ، وهي من وراء الحجاب الذي تغيب الشمس من وراءه ، والحجاب دون
ق
بمسيرة سنة ، وما بينهما ظلمة ، وأطراف السماء ملتصقة بها .
ويقال : خضرة السماء من ذلك الجبل . ويقال :
ق
يعني : إن اللّه عز وجل قائم بالقسط .
ثم قال :
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
يعني : الشريف . وقال الضحاك : هو جبل محدق بالدنيا ، من زبرجدة خضراء ، وخضرة السماء منها ، ليس في الأرض بلدة من البلدان ، ولا مدينة من المدائن ، ولا قرية من القرى ، إلا وفيها عرق من عروقها ، وملك موكل عليها ، واضع كفه بها .
فإذا أراد اللّه عز وجل بقوم هلاكهم ، أوحى اللّه عز وجل إلى ذلك الملك ، فحرك منها عرقا ، فخسف بهم ، فأقسم اللّه عز وجل بقاف
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
يعني : الشريف ، إنكم لمبعوثون يوم القيامة ، لأن أهل مكة أنكروا البعث ، فصار جواب القسم مضمرا فيه ، وهو ما ذكرناه إنكم مبعوثون . ويجوز أن يكون جواب القسم
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ
[ ق : 4 ] فيكون معناه :
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
لقد علمنا ما تنقص الأرض ، فحذف اللام ، لأن ما قبلها عوض عنها كما قال :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
يعني : لقد أفلح . وقال القتبي : هذا من الاختصار ، فكأنه قال :
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
لتبعثن .
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 2 إلى 11 ]
بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ ( 6 )
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( 7 ) تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 )