ره انّ زياد بن مروان روى هذا الحديث ثمّ أنكره بعد مضىّ موسى ( ع ) وقال بالوقف وحبس ما كان عنده من مال موسى ( ع ) انتهى وأقول غرضه بانكاره للحديث انكاره عند عموم النّاس والّا فقد سمعت الرّواية النّاطقة باعترافه بصحّة الحديث عند محمّد بن إسماعيل وإذ قد عرفت ذلك كلّه فاعلم انّ الأصحاب قد اختلفوا فيه فمنهم من ترك حديثه مطلقا نظرا إلى وقفه وانكاره امامة الرّضا ( ع ) طمعا في حطام الدّنيا وقد سمعت التّصريح بذلك من العلّامة في الخلاصة وهو الّذى بنى عليه ابن طاوس قال في التحرير الطّاوسى زياد بن مروان القندي حمدويه قال حدّثنى الحسن بن موسى قال زياد هو أحد أركان الوقف وروى غير هذا وفيما ذكرت مقنع انتهى وعدّه في الحاوي في الضّعفاء ومنهم من اعتمد على حديثه مطلقا نظرا إلى انّه وان وقف الّا انّه ثقة في حديثه وهو صريح الفاضل المجلسي ره في الوجيزة حيث قال زياد بن مروان القندي موثق انتهى ومثله فعل في البلغة الّا انّه عقب قوله موثّق بقوله على المشهور وفيه نظر انتهى وأقول المستند في وثاقته نصّ مثل الشّيخ المفيد ره في الإرشاد على انّه من خاصّة الكاظم ( ع ) وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه من شيعته ومن روى عنه نصّا على ابنه الرّضا عليه السّلم ويؤيّده انّه في زمان وقفه لما الحّ عليه محمّد بن إسماعيل في خصوص حديث نصّ أبى الحسن ( ع ) على ابنه الرّضا ( ع ) اعترف بصحّة روايته التنصيص ولم ينكرها فيكشف ذلك عن انّه صادق اللهجة لا يقدم على الكذب في الرّواية ولا تكذيب الرّواية الواردة حتّى إذا كانت مضرّة به وذلك يورث الاطمينان الكامل باخباره ويوجب اعتبارها مطلقا كما لا يخفى بل قوله ويحك فتبطل هذه الأحاديث الّتى رويناها نصّ في انّه غير كاذب في رواياته فانّ غرضه بذلك انّ الكاظم ( ع ) قد قال ذلك وحال روايتي كحال ساير ما رويته عنه ( ع ) فلو كذبت هذا لزم كذبى في جميع ما رويت والتالي باطل فالمقدّم مثله بل ربّما يظهر من ذلك انّه معتقد بامامة الرّضا ( ع ) الّا انّه منكر صورة لاكل الأموال وذلك يقوى الظنّ بعدم كذبه في اخباره وربّما ايّد الوحيد ره توثيق المفيد ره بكشف رواية ابن أبي عمير عنه عن كونه من الموثّقين وكذا رواية الزّعفرانى عنه وكذا رواية الأجلّاء عنه وكونه كثير الرّواية وغير ذلك ومنهم من فصّل بين روايته الّتى رواها قبل الوقف والّتى رواها بعده بقبول الأولى وترك الأخيرة بنى عليه الفاضل الشّيخ عبد النّبى الكاظمي ره في التكملة حيث قال اعلم انّه لم يوثقه أحد من الرّجاليّين ولا الفقهاء الّا الشّيخ المفيد ره فانّه جعله من ثقات الكاظم ( ع ) فيكون ثقة في حياته ( ع ) فغاية ما تثبت به الوثاقة في ذلك الزّمن وكلّ من ضعّفه كان تضعيفه للوقف فيكون حادثا ومتأخّرا عن الوثاقة فالحديث الّذى ينقله ينبغي ان ينظر فيه زمان روايته ويجعل حجّة إذا كان نقله في زمن وثاقته وليس بحجّة في غيره ومع الجهل ففي التعلّق به اشكال انتهى ولعلّ ما ذكره وجه نظر الفاضل البحراني في البلغة ولكن فيه ما عرفت من انّ عدم اقدامه على الكذب فيما يضرّه فيه الصّدق يكشف عن غاية وثاقته في الرّواية وانّه متحرّز عن الكذب فيها وان كان فاسقا من جهة التغلّب على أموال الإمام ( ع ) فالإعتماد على حديثه مطلقا هو الأقوى واللّه العالم ثمّ انّى بعد مدّة مديدة عثرت على كلام العلّامة الطّباطبائى قدّه في الرّجل رام به اسقاط حديثه عن الاعتبار بالمرّة قال بعد نقل عدّة من الأخبار المزبورة ما لفظه في هذه الرّوايات دلالة واضحة على جحده للنصّ الصّريح ومعاندته للحقّ الصّحيح وكذبه في الرّواية وموته على الزّندقة وأيضا فالتّوثيق انّما يجتمع مع فساد المذهب لو كان السّبب فيه اعتراض الشّبهة والمعروف من سبب وقف زياد واحزابه من رؤساء الواقفة خلاف ذلك ثمّ نقل بعضا اخر من الأخبار المزبورة ثمّ قال وقد استبان بما ذكرنا من كلام الأصحاب ورواياتهم ضعف زياد بن مروان بالوقف وجحد النصّ والميل إلى الحطام واستمالة النّاس إلى الباطل والخيانة في المال والدّين ومن هذا شانه فلا ينبغي التوقف فيه ولا الالتفات إلى ما يرويه وامّا توثيق المفيد ره فمع ما فيه من الكلام لا ينهض
لمقاومة ما ذكرنا من أسباب الجرح فانّها أقوى وأكثر واشهر بين الطّائفة والجرح مقدّم على التعديل مع التّعادل فكيف به مع الترجيح وتقدّم الجارح وتأخّره على انّ الظّاهر ممّا ذكره فيه صحّة مذهبه وسلامة عقيدته وسلامته عن صمة القدح والمعلوم بالنّظر المتظافر خلاف ذلك فانّ وقف زياد وخبث عقيدته كاد يكون ضروريّا والنصّ الّذى حكاه عنه في الإرشاد مأخوذ من الكافي والوقف مصرّح به في سند الرّواية فيوشك ان يكون المراد كما يقتضيه وقوع الكلام مع الواقفيّة الإحتجاج عليهم بالنصّ الّذى رواه من يعتقدون فيه الثقة والعدالة والإختصاص بالإمام ( ع ) فكانّه قال انّ هذا النصّ الّذى ندّعيه قد رواه عندكم من هو بهذه المثابة والمنزلة وقد كان كذلك قبل حدوث الفتنة ومثل ذلك يقع في الكلام مع الخصوم كثيرا والمفيد هنا مناظر مخاصم فلا يبعد ان يكون مراده هذا المعنى وامّا رواية ابن أبي عمير ويونس وغيرهما عنه فلا دلالة فيها على التّوثيق فانّ الأجلّاء كثيرا ما يروون عن الضّعفاء ويحتمل ان يكونوا رووا عنه قبل وقفه أو انّهم رووا ما حدث به قبل الوقف وكيف كان فهذا الرّجل عندي من الضّعفاء المجروحين دون الثقاة المعدّلين انتهى كلامه علا مقامه وتنقيح المقال وتحقيق الحال ان يقال انّ وقف الرّجل حقيقة ممنوع لكشف قوله ويحك فتبطل هذه الأحاديث الّتى رويناها عن اعتقاده بامامة الرّضا ( ع ) بسبب سماعه التّنصيص عليه من مولينا الكاظم ( ع ) نعم لا شبهة في فسقه بغصبه أموال الكاظم ( ع ) وعدم تسليمه ايّاها إلى مولينا الرّضا ( ع ) كما لا ينبغي الشّبهة في عدالته في زمان الكاظم ( ع ) نظرا إلى توثيق الشّيخ المفيد ره ايّاه فرواياته الّتى رواها في زمان الكاظم ( ع ) محكومة بالصّحة لصدورها منه في حال الإعتدال وعروض الزّندقة لا يسقطها عن الحجّية والظّاهر انّه لا رواية له بعد وفات الكاظم ( ع ) لانّه صار في عالم اخر غير عالم الرّواية والتّحديث بل باع دينه بدنياه جزافا وان اتفقت له رواية عن الكاظم ( ع ) بعد وفاته ( ع ) لم يندرج في الصّحيح ولا الموثّق لفقد الوثاقة المعتبرة في اتّصاف خبره بشئ من الوصفين نعم يكون خبره من القوى لما عرفت من كشف اعترافه بصحّة رواية التّنصيص عن تحرّزه عن الكذب في الرّواية حتّى إذا كان الصّدق فيها مضرّا به وممّا ذكرنا ظهر النّظر في وصف الفاضل المجلسي ره ايّاه بالموثقيّة فإنه كما ترى لانّه في زمان الكاظم ( ع ) ثقة بشهادة المفيد ره وبعد وفاته ( ع ) ليس بموثّق لانّ من شرط الموثّق ان يكون صاحبه ثقة غير فاسق وعدم نقص فيه الّا وقفه كما سمعت من العلّامة الطّباطبائى ره الإشارة إلى ذلك بقوله التوثيق انّما يجتمع مع فساد المذهب لو كان السّبب فيه اعتراض الشبهة انتهى واعتراف الرّجل بسماع التّنصيص من الكاظم ( ع ) على الرّضا ( ع ) اعتراف باعتقاده بامامة الرّضا ( ع ) وانه تغلّب على الأموال عصيانا وظلما ومثل هذا لا يسمّى موثّقا ولا حسنا بل اماميّا فاسقا نعم لازم ما استفدناه انفا من كلامه هو كونه متحرّزا عن الكذب فغاية ما هناك كون خبره من القوى وما ايّدنا به الفاضل المجلسي ره من توثيق المفيد ره ايّاه يردّه انّ المفيد ره لم يوثّقه بعد وقفه لعدم امكان توثيقه ايّاه مع هذا التغلّب والظّلم وانّما غرضه توثيقه في زمان روايته للتّنصيص وهو زمان الكاظم ( ع ) فلا يحتجّ بتوثيقه على كون الرّجل موثّقا بعد وقفه وبذلك استغنينا عمّا تكلّفه العلّامة الطّباطبائى ره في منع دلالة كلام الشيخ المفيد ره على توثيقه فانّ فيه انّه قدّه حكم بوثاقته في زمان روايته للتنصيص وهو ممّا لا غبار عليه ولا يعقل توثيقه ايّاه بعد ارتكاب
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق ) — صفحة تنقيح المقال 458
مساهمون: الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
صتنقيح المقال ٤٥٨