تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق ) — صفحة تنقيح المقال 442

مساهمون:

صتنقيح المقال ٤٤٢
نجله الجليل بقوله في هذا الكلام نظر واضح والوالد رحمه اللّه تبع فيه السيّد جمال الدّين بن طاوس ووجه النّظر انّ محمّد بن أبي القاسم ماجيلويه لم يكن معاصرا لأبي جعفر ابن بابويه ره وانّما المعاصر له محمّد بن علي ماجيلويه والّذى يظهر من كلام أبى جعفر بن بابويه انّ الأوّل عمّ الثاني ذكر ذلك في أسانيد من لا يحضره الفقيه وفي النّجاشى ما يعطى انّه جدّه لا عمّه وعلى اىّ حال فاستبعاد لقائه لأصحاب الصّادق ( ع ) مدفوع فالأولى في الجواب عن اخبار الطّعن حملها على التقيّة وقد ورد ذلك في حديث رواه الكشّى وطريقه وان لم يكن صحيحا لكنّه على وجه أكمل مساعد للاعتبار انتهى فتدبّر

المقام الثاني في ذكر الأخبار الواردة في ذمّه

فمنها عدّة اخبار نطقت بانّ زرارة بعد وفات الصّادق ( ع ) ارسل ابنه عبيدا إلى المدينة لتعرّف الإمام بعد الصّادق ( ع ) فلمّا قرب موته اخذ المصحف وقال من أثبت إمامته هذا المصحف فهو امامي ووجه الذمّ انّه مات ولم يعتقد بامامة الكاظم ( ع ) فهو لم يعرف امام زمانه ومن مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهليّة ولا باس بنقل عدّة من تلك الأخبار فقد روى ابن بابويه ره في اكمال الدّين عن محمّد بن يحيى العطّار عن محمّد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري عن أحمد بن هلال عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة عن أبيه قال بعث زرارة عبيدا ابنه إلى المدينة يسئل عن الخبر بعد مضىّ أبي عبد اللّه ( ع ) فلمّا اشتدّ به الأمر اخذ المصحف وقال من أثبت إمامته هذا المصحف فهو امامي وروى الكشّى ره عن محمّد بن قولويه عن سعد عن أحمد بن محمّد بن عيسى ومحمّد بن عبد اللّه المسمعي عن علىّ بن أسباط عن محمّد بن عبد اللّه بن زرارة عن أبيه قال بعث زرارة عبيدا ابنه يسئل عن خبر أبى الحسن عليه السّلم فجائه الموت قبل رجوع عبيد اليه فاخذ المصحف فاعلاه فوق رأسه وقال انّ الإمام بعد جعفر بن محمّد من اسمه بين الدّفتين في جملة القران منصوص عليه من الّذين أوجب اللّه طاعتهم على خلقه انا مؤمن به قال فأخبره بذلك أبو الحسن الأوّل ( ع ) فقال واللّه كان زرارة مهاجرا إلى اللّه تعالى وروى هو ره عن حمدويه عن محمّد بن عيسى بن عبيد عن محمّد بن أبي عمير عن جميل بن درّاج وغيره قال وجّه زرارة عبيدا ابنه إلى المدينة ليستخبر له خبر أبى الحسن ( ع ) وعبد اللّه بن أبي عبد اللّه ( ع ) فمات قبل ان يرجع اليه عبيد قال محمّد بن أبي عمير حدّثنى محمّد بن حكيم قال قلت لأبي الحسن الأوّل ( ع ) وذكرت له زرارة وتوجيهه ابنه عبيدا إلى المدينة فقال أبو الحسن ( ع ) انى لأرجو ان يكون زرارة ممّن قال اللّه عزّ وجل
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
وروى هو ره عن محمّد بن مسعود عن جبرئيل بن أحمد عن محمّد بن عيسى عن يونس عن إبراهيم المؤمن عن نصر بن شعيب عن عمّة زرارة قالت لما وقع زرارة واشتدّ به قال ناوليني المصحف فناولته وفتحته فوضعته على صدره واخذه منّى ثمّ قال يا عمّة اشهدى ان ليس لي امام غير هذا الكتاب وروى هو ره عن محمّد بن قولويه عن سعد بن عبد اللّه عن الحسن بن علىّ بن موسى بن جعفر عن أحمد بن هلال عن أبي يحيى الضّرير عن درست بن أبي منصور الواسطي قال سمعت أبا الحسن ( ع ) يقول انّ زرارة شكّ في امامتى فاستوهبته من ربّى ويوافقه ما رواه الصّدوق ره عن درست عن موسى بن جعفر ( ع ) قال ذكر بين يديه زرارة بن أعين فقال واللّه ساستوهبه من ربّى يوم القيمة فيهبه لي ويحك انّ زرارة ابغض عدوّنا في اللّه واحبّ وليّنا في اللّه وروى هو ره عن حمدويه عن يعقوب بن يزيد عن علىّ بن حديد عن جميل بن درّاج قال ما رايت رجلا مثل زرارة بن أعين انّا كنّا نختلف اليه فما كنّا حوله الّا بمنزلة الصّبيان في الكتاب حول المعلّم فلمّا مضى أبو عبد اللّه ( ع ) وجلس عبد اللّه مجلسه بعث زرارة عبيدا ابنه زائرا عنه ليتعرّف الخبر ويأتيه بصحّته ومرض زرارة مرضا شديدا قبل ان يوافيه ابنه عبيد فلمّا حضرته الوفاة دعى بالمصحف فوضعه على صدره ثمّ قبّله قال جميل فحكى جماعة ممّن حضره انّه قال اللهمّ ألقاك يوم القيمة وامامي من بيّنت في هذا المصحف [ يثبت هذا المصحف ] إمامته اللهمّ انى احلّل حلاله واحرّم حرامه وأومن بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وخاصّه وعامّه على ذلك أحيى وعليه أموت انشاء اللّه تعالى وروى هو ره عن محمّد بن قولويه عن سعد بن عبد اللّه بن أبي خلف عن محمّد بن عثمان بن رشيد عن الحسن بن علي بن يقطين عن أخيه أحمد بن علي عن أبيه علىّ بن يقطين قال لما كانت وفاة أبى عبد اللّه ( ع ) قال النّاس بعبد اللّه بن جعفر واختلفوا فقال قائل به وقال بابى الحسن ( ع ) فدعى زرارة ابنه عبيدا فقال يا بنى النّاس مختلفون في هذا الأمر فمن قائل بعبد اللّه فانّما ذهب إلى الخبر الذي جاء انّ الإمامة في الكبير من ولد الإمام ( ع ) فشدّ راحلتك وامض إلى المدينة حتّى تأتيني بصحّة الامر فشدّ راحلته ومضى إلى المدينة واعتلّ زرارة فلمّا حضرته الوفاة سئل عن عبيد فقيل له انّه لم يقدم فدعى بالمصحف فقال اللهمّ انّى مصدّق بما جاء به نبيّك محمّد ( ص ) فيما أنزلته عليه وبينته لنا على لسانه وانّى مصدّق بما أنزلته عليه في هذا الجامع وان عقيدتي وديني الّذى يأتيني به عبيدا بنى وما بيّنته في كتابك فان امتّنى قبل هذا فهذه شهادتي على نفسي واقراري بما يأتي به عبيد ابني وأنت الشّهيد علىّ بذلك فمات زرارة وقدم عبيد وقصدناه لنسلّم عليه فسألوه عن الأمر الّذى قصده فأخبرهم انّ أبا الحسن ( ع ) صاحبهم والجواب عن هذه الأخبار من وجوه أحدها ما في التحرير الطاوسي ره من المناقشة في السّند وهو كما ترى لانّه اقتصر على الإشارة إلى خبرين ناقش في بعض رجال أحدهما وقد عرفت انّ ملاحظة الأسناد في أمثال هذا المقام من الأخبار المستفيضة المتعاضدة ليس لها وجه ثانيها ما أشار اليه في التّحرير الطاوسي ممّا توضيحه ان ذلك غير قادح فيه لانّه كان في فسحة النّظر لعدم تمكنه أكثر من ذلك وقد تطابق العقل والنّقل على انّه لا تكليف الّا بعد البيان ولا يكلّف اللّه نفسا الّا ما اتاها وهو لم يمت غير عارف بامام زمانه بل امن بما نطق الكتاب بإمامته وذلك ايمان اجمالي كاف لمن لم يتمكّن على أزيد منه وهو لم يقصّر بوجه لانّه بمجرّد تعارض قاعدة انّ الأكبر هو الإمام المقتضية لامامة عبد اللّه وظنّه انّ الإمام هو الكاظم ( ع ) ولم يجد مرجّحا ارسل ابنه لتحقيق الحال فلا يعقل تكليف اللّه تعالى ايّاه بأزيد من الايمان بالامام واقعا الذي نطق بطن القران بإمامته ولذا عدّه الإمام ( ع ) ممّن خرج من بيته مهاجرا إلى اللّه ورسوله وادركه الموت فنزل ( ع ) ارساله ابنه عبيدا للفحص عن الإمام ( ع ) منزلة سفره وموته قبل رجوع عبيد منزلة الموت قبل نيل زيارة بيت اللّه ورسوله ( ص ) فأوقع اجره على اللّه تعالى ثالثها ما الهمنى اللّه تعالى من انّ زرارة مات في سنة مائة وخمسين على ما صرّح به النّجاشى والشّيخ في الفهرست والعلّامة في الخلاصة وغيرهم من أهل السّير والتواريخ والرّجال من الخاصّة والعامّة والصّادق ( ع ) توفّى في سنة مائة وثمان وأربعين على ما صرّح به في الكافي والإرشاد وروضة الواعظين والمناقب وإعلام الورى والدّروس ومصباح الكفعمي وابن الخشّاب وغيرهم من أهل السّير والتواريخ والأخبار في منتصف رجب كما في إعلام الورى والكفعمي وغيرهما أو شهر شوّال كما في الكافي والإرشاد والمناقب وروضة الواعظين وغيرها وبينهما سنة واشهر أو ثلث سنين الّا يسيرا فكيف يعقل بقاء زرارة في هذه المدّة المديدة متردّدا وكيف يبقى عبيد هذه المدّة غير مطمئن بشئ حتّى يرجع فهذه الأخبار لا بدّ لها من محمل غير ذلك ولذا سمعت عدّ الشّيخ ره في رجاله زرارة ثالثة من أصحاب الكاظم ( ع ) فإن كان مات قبل جزمه بإمامته فضلا عن روايته عنه فكيف عدّه من أصحابه وان كان ينافيه ما يأتي في الأمر الرّابع في ذيل التّرجمة من انّ زرارة مات بعد أبى عبد اللّه ( ع ) بشهرين أو اقلّ لكن لا اعتماد عليه في قبال تصريح من عرفت بموته في سنة مائة وخمسين رابعها ما أجاب
تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق ) — صفحة تنقيح المقال 442 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )