قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ
يعني : سنين معلومة ، يعني :
إلى الوقت الذي جعل أجلهم . وقال القتبي : يعني : إلى حين توفته وفي قوله :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
[ يوسف : 45 ] إنما هو سبع سنين
لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ
يعني : العذاب ، على وجه الاستهزاء ،
أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ
يعني : العذاب
لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ
يعني : ليس أحد يصرف العذاب عنهم ، إذا نزل بهم في الدنيا وفي الآخرة .
وَحاقَ بِهِمْ
يعني : نزل بهم
ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
أنه غير نازل بهم .
قوله تعالى :
وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ
يعني : أصبنا الإنسان
مِنَّا رَحْمَةً
، يعني : نعمة وخيرا وعافية
ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ
يعني : آيس من رحمة اللّه ، كفور بنعم اللّه تعالى .
ثم قال :
وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ
يعني : أعطيناه خيرا وعافية وسعة في الرزق
بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ
يعني : أصابته
لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي
يعني : فلا يشكر اللّه تعالى .
ذكر في الابتداء
لَيَقُولَنَّ
بنصب اللام بلفظ الواحد ، لتقديم الفعل على الاسم ، وفي الثاني : بضم اللام لأنه فعل جماعة ولم يذكر الاسم ، وفي الثالث : ذكر بنصب اللام لأنه فعل الواحد . ويقول : ذهب السيئات عنّي
إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ
يعني : بطرا فرحا بما أعطاه اللّه تعالى ، وهو الطغيان في النعمة ،
فَخُورٌ
في نعم اللّه تعالى ، ومتكبر على الناس .
ثم استثنى ، فقال تعالى :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا
، وهم المؤمنون الذين صبروا على الطاعات والشدائد ليسوا كذلك ، وليسوا من أهل هذه الصفة ، إذا ابتلوا صبروا وإذا أعطوا شكروا
وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
بينهم وبين ربهم
أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ
لذنوبهم في الدنيا
وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
يعني : ثوابا عظيما في الجنة .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 12 إلى 14 ]
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 )
قوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ
وذلك أن كفار مكة . قالوا : كيف لا ينزل اللّه إليه ملكا ، أو يكون له كنز ، وطلبوا منه بأن لا يعيب آلهتهم ، فهمّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يترك عيبها رجاء أن يتبعوه ، فنزل :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ
من أمر الآلهة