والمستودع ، وبيان كل شيء ، ورزق كل دابة ، مكتوب في اللوح المحفوظ ، وهو خلق من درة بيضاء .
[ سورة هود ( 11 ) : آية 7 ]
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 )
قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
قال ابن عباس : « يعني :
من أيام الآخرة » . وقال الحسن : « من أيام الدنيا »
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
قبل خلق السماوات والأرض ، لأنه لم يكن تحته شيء سوى الماء .
قال الفقيه : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عوف ، قال : حدثنا فارس بن مردويه ، قال : حدثنا محمد بن الفضل ، قال : حدثنا أبو مطيع ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، عن عبد اللّه بن مسعود ، أنه قال : « بين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام ، وبين السماء السابعة وبين الكرسي مسيرة خمسمائة عام ، وبين الكرسي وبين الماء خمسمائة عام ، والعرش فوق الماء ، واللّه فوق العرش ، بعلوّه وقدرته يعلم ما أنتم فيه . » وروى أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، قال : « كان عرشه على الماء ، فلمّا خلق اللّه تعالى السماوات والأرض ، قسم ذلك الماء قسمين ، فجعل نصفه تحت العرش وهو البحر المسجور ، وجعل النصف الآخر تحت الأرض السفلى ، وهو مكتوب في الكتاب الأول ، ويسمى اليم » .
وعن سعيد بن جبير ، قال : سئل ابن عباس عن قول اللّه تعالى :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
على أي شيء كان الماء ؟ قال : « على متن الريح » . ويقال :
وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ
يعني : فوق الماء كقولك : السماء فوق الأرض ، لا أنه ملتزق بالماء .
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
يعني : ليختبركم
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
أي أخلص عملا ، وأزهد في الدنيا . والاختبار من اللّه تعالى ، هو إظهار ما يعلم من خلقه .
ثم قال :
وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ
يعني : يوم القيامة
لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
يعني : أهل مكة
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
يعني : ما هذا إلا كذب بين حتى يخبرنا أنه يكون البعث . قرأ حمزة والكسائي : ساحر مبين بالألف ، وقرأ الباقون
سِحْرٌ مُبِينٌ
بغير ألف .
[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 8 إلى 11 ]
وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 ) وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ ( 9 ) وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 )