تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
في البلاغ ،
أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ
يعني : المال ،
أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ
يعينه ويصدّقه ، فأمر بأن لا يترك تبليغ الرسالة بقولهم وقال : قل يا محمد ،
إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ
يعني : إنما عليك تبليغ الرسالة والتخويف .
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
يعني : شهيد بأنك رسول اللّه تعالى . قوله تعالى :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
يعني : أتقولون ، و
أَمْ
صلة افتراء ، يعني : اختلقه من تلقاء نفسه .
قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ
يعني : مختلقات . قال الكلبي : يعني : بعشر سور مثله مثل سورة البقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة ، والأنعام ، والأعراف ، والتوبة ، ويونس . وهود ، لأن العاشرة هي سورة هود . وقال بعضهم : هذا التفسير لا يصح ، لأن سورة هود مكية ، والبقرة ، وآل عمران ، والنساء ، والمائدة مدنيات ، أنزلت بعد سورة هود بمدة طويلة . ولكن معناه :
فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ
مثل سور القرآن ، أي سورة كانت ،
مُفْتَرَياتٍ
يعني : مختلقات إن كنتم تزعمون أن محمدا صلى اللّه عليه وسلّم يختلقه من ذات نفسه ،
وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ
يعني : استعينوا بآلهتكم
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في مقالتكم . فسكتوا ولم يجيبوا ، فنزل قوله تعالى :
فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
يعني : فإن لم يجيبوك ، خاطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلفظ الجماعة ، كما قال :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ
[ المؤمنون : 51 ] ويقال : أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ،
فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ
يقال : فاعلموا يا أهل مكة ، إنما أنزل بعلم اللّه ، يعني : أنزل جبريل هذا القرآن بإذن اللّه تعالى وبأمره . وقال القتبي :
بِعِلْمِ اللَّهِ
يعني : من علم اللّه ، والباء مكان من . ثمّ قال تعالى :
وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
يعني : فاعلموا أن لا إله إلا هو ، يعني : أن اللّه تعالى هو منزل الوحي ، وليس أحد ينزل الوحي غيره
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
يعني : مقرّين بأن اللّه أنزله على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ويقال : مخلصون بالتوحيد ويقال :
فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
هذا على وجه الأمر ، يعني : أسلموا .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 16 ) قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
يعني : من كان يريد بعمله الدنيا ، ولا يريد به وجه اللّه تعالى .
نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها
يعني : ثواب أعمالهم في الدنيا
وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ
يعني : لا ينقص من ثواب أعمالهم شيء في الدنيا ،
أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ
. قال ابن عباس : نزلت هذه الآية في أهل القبلة . وقال الحسن : نزلت في المنافقين والكافرين .
وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها
يعني : ثواب أعمالهم ، لأنه لم يكن لوجه اللّه تعالى .
وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
وروى أنس بن مالك ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا كان يوم القيامة ، صارت أمّتي