تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
السلام من قبل أن يتلو القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهذا قول الكلبي ، ومقاتل . وقال عبد اللّه بن سلام : يتلو القرآن ، وكان من قبله يتلو التوراة . والتأويل الأول أصح ، لأن هذه السورة مكية ، وعبد اللّه بن سلام أسلم في بالمدينة . ويقال : هم الذين آمنوا بمكة من أهل الكتاب ، حين قدموا من الحبشة . ثم قال :
إِماماً وَرَحْمَةً
يعني :
إِماماً
يهتدى به ويعمل به ،
وَرَحْمَةً
، يعني : ونعمة من العذاب لمن آمن به ، يعني : كتاب موسى عليه السلام
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
يعني : بالقرآن وهذا كقوله :
فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ
[ العنكبوت : 47 ] يعني : بالقرآن . ثم قال :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ
يعني : من يجحد بالقرآن
فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
يعني : مصيره . قال سعيد بن جبير : ما بلغني حديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا وجدت مصداقه في كتاب اللّه تعالى ، حتى بلغني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « لا يسمع بي أحد من هذه الأمّة ، لا يهوديّ ، ولا نصرانيّ ، ثمّ لا يؤمن بي إلّا دخل النّار » « 1 » . فجعلت أقول وأتفكر : أين هذا في كتاب اللّه ؟ حتى أتيت على هذه الآية ،
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ
قال : هي في أهل الملل كلها . ثم قال :
فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ
يعني : فلا تك في شك منه أن موعده النار . و
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
وهذا قول الكلبي . وقال مقاتل : فلا تك في شك أن القرآن من اللّه تعالى ، و
إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
أي : الصدق من ربك ، ردا لقولهم : إنه يقول ذلك من شيطان يلقيه إليه يقال له : الري . - وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما من أحد إلّا ومعه شيطان فاغر بين يديه ، إلّا أنّ اللّه تعالى أعانني عليه وأسلم » « 2 » . ثم قال :
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ
يعني : لا يصدقون بالقرآن يعني أهل مكة بأنه من عند اللّه تعالى .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 18 إلى 23 ]

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُولئِكَ يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهادُ هؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 18 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 19 ) أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ ( 20 ) أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 )
هامش
( 1 ) عزاه السيوطي 4 / 411 إلى ابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وأخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة . ( 2 ) ساقط من النسخة : « ب » . وهو من حديث عائشة أخرجه البيهقي 2 / 116 وابن خزيمة ( 654 )