تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
كتبت له عشر حسنات ، ومن عمل سيئة كتبت عليه سيئة واحدة ، فإن لم يعاقب بها في الدنيا ، أخذ من العشرة واحدة ، وبقيت له تسع حسنات ، وهكذا قال ابن مسعود ، ثم قال ابن مسعود : « هلك من غلب آحاده أعشاره » .
وَإِنْ تَوَلَّوْا
يعني : أعرضوا عن الإيمان
فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ
يعني : قل لهم يا محمد : إني أخاف عليكم
عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
يعني : القحط . قال مقاتل : حبس اللّه تعالى عنهم القطر سبع سنين حتى أكلوا الموتى . ويقال :
فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ
، يعني : عذاب النار يوم القيامة . ويقال :
فَإِنِّي أَخافُ
، يعني : أعلم ، فيوضع الخوف موضع العلم ، لأن فيه طرفا من العلم . ثم قال :
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ
يعني : مصيركم في الآخرة
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
يعني : هو قادر على بعثكم بعد الموت .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 5 إلى 6 ]

أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 5 ) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 6 ) قوله تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
قال الكلبي : يقول : يكتمون ما في صدورهم من العداوة
لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
يعني : ليستروا ذلك منه
أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ
يعني : يلبسون ثيابهم ، يعني : حين يغشي الرجل نفسه بثيابه ، يعني : ما تحت ثيابه ، و
يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ
من العداوة ،
وَما يُعْلِنُونَ
بألسنتهم . قال الكلبي : نزلت في شأن أخنس بن شريق . وقال مقاتل :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
يعني : يلوون . وذلك أن كفار مكة كانوا إذا سمعوا القرآن ، نكسوا رؤوسهم على صدورهم ، كراهية استماع القرآن ،
لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
يعني : من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وروى عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : أخفى ما يكون للإنسان إذا أسر في نفسه شيئا ، ويغطى بثوبه ، فذلك أخفى ما يكون واللّه تعالى مطلع على ما في نفوسهم
إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
يعني : ما في قلوب العباد من الخير والشر . قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
يعني : إلا اللّه القائم على رزقها . ويقال : اللّه ضامن لرزقها . ويقال : يرزقها اللّه حيث ما توجّهت .
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها
يعني :
يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها
حيث تأوي بالليل ،
وَمُسْتَوْدَعَها
حيث تموت وتدفن . وروي عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : « مستقرها الأرحام ، ومستودعها الأرض التي تموت فيها » . وقال عبد اللّه : « إذا كان الرجل بأرض وقد دنا أجله عرضت له الحاجة ، حتى إذا كان عند انقضاء أجله قبض ، فتقول الأرض يوم القيامة : هذا ما استودعتني » . وقال سعيد بن جبير ، ومجاهد : المستقر الرحم ، والمستودع الأصلاب .
كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ
يعني : المستقر ،