وبهذا يظهر الخلل في جميع ما أفاده :
أما في أول الوجوه : فلأن الجزء المنسي متعلق للرفع ، ومعنى تعلقه به
إخراجه عن حدود الطبيعة المأمور بها ، ولا يكون ترك الجزء متعلقا للرفع ، حتى
يقال : إن الرفع لا يتعلق بالأعدام .
وأما في ثانيها : فإن الجزء والشرط مما تنالهما يد الشارع ولو بواسطة منشأ
انتزاعهما ، ولا يحتاج رفعهما إلى لحاظ أثر آخر .
وبهذا يظهر الإشكال في ثالثها ، وكذا في سائر ما أفاد ، مع ما فيها من
التكلف والتعسف .
فإن قلت : إنما يصحح حديث الرفع العبادة الفاقدة للجزء والشرط إذا
أمكن اختصاص الناسي بالتكليف ، وأما مع عدم إمكانه فلا يمكن تصحيحها .
قلت : أولا : يمكن اختصاصه بالخطاب ببعض التصويرات التي أفادها
وبما ذكرنا يدفع ما ذكر ، ضرورة عدم الاحتياج إلى كون الحديث ناظرا إلى بعد رفع
النسيان ، بل الرفع في حاله يكفي لتطبيق المأتي به على المأمور به ، ومعه يسقط الأمر ،
ولا معنى لتجديده .
وإن شئت قلت : إن الحديث بحكومته على الأدلة مخصص لها بلسان الرفع ، فهو
تخصيص واقعا ودفع ، واستعمال الرفع لأجل الحكم القانوني المجعول على نحو العموم
والإطلاق . [ منه قدس سره ]
( أ ) انظر قوامع الفضول : 461 سطر 37 - السطر الأخير .
( ب ) انظر مقالات الأصول 2 : 56 سطر 21 - السطر الأخير ، نهاية الأفكار - القسم
الثاني من الجزء الثالث : 220 - 221 .
أنوار الهداية — صفحة 56
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٦