وشرائط ، ويكون المأمور به هو المركب بجميع أجزائه وشرائطه ، ويكون
الحديث حاكما [ على ] أدلة الأحكام الأولية من أدلة الأجزاء والشرائط وأدلة
أصل المركبات ، تصير نتيجة الأدلة الأولية - بعد إعمال الحكومة - هو
اختصاص الأجزاء بغير حال النسيان ، فيصير المركب المأمور به هو الطبيعة
فاقدا للجزء أو الشرط المنسيين ، ولا دليل من عقل أو نقل على اختصاص
الحديث بنسيان جزئية الجزء وشرطية الشرط - أي نسيان الحكم - بل يشمل
نسيان الموضوع مع تذكر الحكم ، فإذا ترك جزء أو شرط من المركب يصير
الفرد الفاقد لهما مصداقا للطبيعة بعد حكومة حديث الرفع ، ومسقطا لأمرها
وموجبا للإجزاء ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وقد يقال : إن ما ذكر غير تام ، لأن النسيان إذا تعلق بالموضوع ، ولم يكن الحكم منسيا ،
لا ترتفع جزئية الجزء للمركب ، لعدم نسيانها ، فلابد من التسليم بمصداق واجد للجزء
حتى ينطبق عليه عنوان المأمور به ، ولا معنى لرفع الجزء والشرط من مصداق المأمور
به ، ومع رفعهما فرضا لا يكون مصداقا للمأمور به ما لم يدل دليل على رفع الجزئية .
وبالجملة : لا يعقل صدق الطبيعة المعتبر فيها الجزء والشرط على المصداق الفاقد لهما ،
ولا معنى لحكومة دليل الرفع على الأدلة الواقعية مع عدم النسيان بالنسبة إليها ، كما
أنه لا معنى لحكومته على مصداق المأمور به ( أ ) .
وفيه : أن مقتضى ما ذكرنا من عموم الآثار أن المنسي إذا كان الجزء يكون مرفوعا ، ومعنى
رفعه رفع جميع آثاره ، ومن آثاره الشرعية جزئيته ، فهي مرفوعة ، وبعد رفعها في حال
النسيان ، يصدق على المأتي به أنه تمام المأمور به ، ولا محالة يسقط الأمر المتعلق
بالطبيعة ، لأجل إتيانها بمصداقها التام ، ولا مجال لبقاء الأمر بعد الإطاعة ، فلا معنى لبقائه
أو حدوثه بعد رفع النسيان ، كما توهم بعض أهل التحقيق ، بزعم أن حديث الرفع لا يتكفل
بتحديد دائرة المأمور به ، ولا إطلاق له لرفع الجزء أو الشرط حتى بعد زوال النسيان ( ب ) .