المشايخ ( 1 ) وإن [ كان ] لا يخلو كلها أو جلها عن الخدشة .
وثانيا : تصحيحها لا يتوقف على إمكان اختصاص الناسي بالخطاب ، فإن
الأمر المتعلق بالطبيعة مما يبعث الذاكر للجزء والناسي له بنحو واحد ، فكما أن
الذاكر للأجزاء والشرائط إذا قام لإتيان الصلاة تكون مبعوثيته لأجل الأوامر
المتعلقة بالصلاة في الكتاب والسنة ، ويكون إتيانه لها إطاعة لقوله :
* ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) * ( 2 ) فكذلك الناسي للجزء أو
الشرط يكون آتيا لطبيعة الصلاة ، ومطيعا لقوله : * ( أقم الصلاة ) * بلا افتراق
بينهما من هذه الجهة ، وإنما الافتراق بينهما في مصداق الطبيعة المأمور بها ،
فإن مصداقها للناسي - بعد حكومة الحديث - يكون الفرد الناقص ، وأن
الطبيعة تصير متحققة بعين الفرد الناقص ، كما أنها تتحقق بالفرد الكامل ،
فالفرد الناقص والكامل فردان من الطبيعة المأمور بها ، وهي متحققة بهما ،
وبإتيانهما يسقط الأمر المتعلق بها بلا افتراق بينهما من هذه الحيثية أيضا ،
كالصلاة مع الطهارة الترابية والمائية ، فكما أن أدلة تنزيل التراب منزلة الماء ،
والطهارة الترابية منزلة المائية ، تجعل الفرد مصداقا للطبيعة ، ولا تكون طبيعة
الصلاة متعلقة لأمرين : أحدهما الصلاة مع الطهارة المائية ، وثانيهما هي مع
الترابية ، فكذلك حديث الرفع يجعل الفاقد مصداق الطبيعة ، ولا تصير الطبيعة
هامش
( 1 ) انظر الكفاية 2 : 240 ، فوائد الأصول 4 : 70 - 74 ، نهاية الأفكار - القسم الثاني من
الجزء الثالث : 421 - 422 .
( 2 ) الإسراء : 78 .