وأما بالنسبة إلى المركب الفاقد للجزء أو الشرط المنسي ، فهو وإن كان
أمرا وجوديا قابلا لتوجه الرفع إليه ، إلا أنه :
أولا : ليس هو المنسي أو أنمكره عليه ليتوجه الرفع إليه .
وثانيا : لا فائدة في رفعه ، لأن رفع المركب الفاقد للجزء أو الشرط لا يثبت
المركب الواجد له ، فإن ذلك يكون وضعا لارفعا ، وليس للمركب الفاقد
للجزء أو الشرط أثر يصح رفع المركب بلحاظه ، فإن الصلاة بلا سورة - مثلا -
لا يترتب عليها أثر إلا الفساد وعدم الإجزاء ، وهو غير قابل للرفع الشرعي .
ولا يمكن أن يقال : إن الجزئية والشرطية مرفوعتان ، لأن جزئية الجزء لم
تكن منسية ، وإلا كان من نسيان الحكم ، ومحل الكلام إنما هو نسيان الموضوع ،
فلم يتعلق النسيان بالجزئية حتى يستشكل بأن الجزئية غير قابلة للرفع ، فإنها
غير مجعولة ، فيجاب بأنها مجعولة بجعل منشأ انتزاعها ( 1 ) انتهى بطوله .
والتحقيق أن يقال : إن رفع الجزء والشرط المنسيين ، كما يمكن أن يكون
باعتبار نسيان الجزئية والشرطية - أي نسيان الحكم - كذلك يمكن باعتبار
نسيانهما مع تذكر الحكم ، فإن الجزء إذا صار منسيا فترك ، يرتفع بالحديث ،
وكذلك الشرط ، فإن المسلم من الحديث هو رفع ما نسوا - أي ما يكون
منسيا - والفرض أن الجزء أو الشرط هو المنسي ، فالرفع يتعلق به ، فيصير
المركب الفاقد لهما تمام المأمور به .
وبعبارة أخرى : إذا كان المركب المأمور به بحسب الجعل الابتدائي ذا أجزاء
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 353 .