الإرادة أمر بسيط تتعلق بالمركب في حال الوحدة واضمحلال الأجزاء
وفنائها في صورته الوحدانية ، فتعلق الإرادة بالمركب من قبيل تعلق واحد
بواحد لا واحد بكثير ، لا بمعنى كون الأجزاء من قبيل المحصلات له ، بل هي
عينه في صورة الوحدة ، فلا معنى لانبساط الإرادة البسيطة على الأجزاء
وتجزئها بتبعها ، ولا تعلق إرادات بها .
وكذا الحال في الوجوب والبعث الناشئ عنها ، فإنه - أيضا - واحد متعلق
بواحد من غير قبول تجزئة ولا انبساط ، فلا يبعث الأمر إلا إلى نفس المركب
في حال رؤية الوحدة ، ولا يتعلق الوجوب إلا به في هذا الحال .
نعم البعث إلى المركب عين البعث إلى الأجزاء في حال الوحدة من غير
تجزئة وتكثير ، وقد بسطنا القول فيه في مبحث الأقل والأكثر ( 1 ) فلا معنى
لرفع الوجوب عن جزء وبقائه للبقية .
وثانيا : لو سلم كونه منبسطا على الأجزاء انبساط العرض على موضوعه ،
لكن الوجوب المتعلق بالأجزاء تبع لوجوب المركب ، ولا يعقل بقاء الوجوب
على المركب مع انتفاء بعض أجزائه ، فالوجوب الشخصي المتعلق بالمركب
ينتفي بالضرورة ، وبانتفائه ينتفي الوجوب الضمني التبعي المتعلق بالأجزاء ،
فلا معنى للشك في بقائه .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الاستصحاب مما لا مجرى له في
بقية الأجزاء .
هامش
( 1 ) انظر صفحة : 278 من هذا المجلد .