موضوع آخر عرفا .
وثانيا : أن ما يقال في الاستصحاب من أن تبدل بعض الحالات لا يوجب
تغير الموضوع ، إنما يكون فيما إذا تعلق حكم بعنوان وشك في كونه واسطة
في الثبوت أو في العروض ، وإن شئت قلت : شك في أن العنوان دخيل في
الحكم حدوثا وبقاء أو حدوثا فقط ، فيستصحب مع زوال العنوان ، وأما إذا
علم أن العنوان دخيل في الحكم ويكون جزء للموضوع ، فلا معنى لجريان
الاستصحاب . وما نحن فيه من قبيل الثاني ، فإنا نعلم أن الأمر متعلق
بالمركب بما له من الأجزاء ، فمع انتفاء جزء منه ينتفي الحكم المتعلق بالمركب
بالضرورة ، فلا معنى للشك في بقاء شخص الحكم .
ولا يمكن أن يقال : إن وجود الجزء المفقود وعدمه سواء لدى العرف ، فإنه
نظير الحالات المتبادلة ، نظير استصحاب الكرية فيما نقص منه مقدار فشك
في بقائه على الكرية ، وذلك لأن الجزء بالنسبة إلى المركب - بعد تسليم كونه
جزء - لا يكون إلا مقوما ، لامن قبيل الحالات ، وقياسه باستصحاب الكرية مع
الفارق ، لأن دخالة المقدار المفقود في الكرية مشكوك فيها ، لاحتمال كون
الكر هو البقية ، فيكون المقدار الناقص كالحجر جنب الإنسان ، وأما جزء
المركب فدخالته في تعلق الحكم به معلومة ، كما أن فقدان المركب بفقدان
بعض الأجزاء كذلك ، كما أن رفع الحكم برفع موضوعه كذلك ، فلا مجال
لدعوى الشك في المقام .
فتحصل مما ذكرنا : أنه لا مجال لاستصحاب الحكم الشخصي من باب
أنوار الهداية — صفحة 383
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٣