مما قبلها بنحو من الاقتطاع ، أو يكون ما قبلها مخزنا لما بعدها كالطبيعة
بالنسبة إلى الأفراد عرفا . هذا كله مع قطع النظر عن صدره .
وأما بالنظر إليه فالظاهر منه إرادة الأفراد ، لا الأجزاء ولا الأعم منهما ،
لمخالفتهما لسوق الحديث ، فإن الظاهر منه أن إعراضه عن عكاشة أو سراقة ( 1 )
واعتراضه - صلى الله عليه وآله - عليه ، لمكان أن العقل يحكم بأن الطبيعة إذا
وجبت يسقط وجوبها بإتيان أول مصداق منها . ، فبعد هذا الحكم العقلي
لا مجال للسؤال والإصرار عليه ، ولذا قال - صلى الله عليه وآله وسلم - بناء
على هذا النقل : ( ويحك ، ما يؤمنك أن أقول : نعم ؟ ! والله لو قلت : نعم ،
لوجب ) ( 2 ) أي في كل سنة .
وأما مع عدم قوله : ( نعم ) فيكون على طبق حكم العقل ، وهو السقوط
بإتيان أول المصاديق ، فقوله : ( إذا أمرتكم بشئ . . . ) - بعد هذا السؤال والجواب -
قاعدة كلية مطابقة لحكم العقل من السقوط بأول المصاديق ، فحينئذ تكون
هامش
( 1 ) سراقة : هو ابن مالك بن جعشم المدلجي الكناني أبو سفيان ، له صحبة ، روى عن النبي
صلى الله عليه وآله ، وعنه جابر بن عبد الله ، وابن عباس ، والحسن وغيرهم ، مات في
صدر خلافة عثمان سنة 24 ه وقيل إنه مات بعد عثمان . انظر التاريخ الكبير للبخاري
4 : 208 ، تهذيب التهذيب 3 : 456 ، تقريب التهذيب 1 : 284 .
عكاشة : هو أبو محصن عكاشة بن محصن الأسدي حليف قريش ، الصحابي المعروف ،
روى عنه أبو هريرة ، وابن عباس وغيرهما ، قتل في خلافة أبي بكر سنة 12 ه .
انظر سير أعلام النبلاء 1 : 307 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 : 338 ، الجرح والتعديل
للرازي 7 : 39 .
( 2 ) انظر مجمع البيان 2 : 250 ذيل آية : 101 سورة المائدة .