دون الأعم ( 1 ) .
فمردود ، لأن معنى كون لفظة " من " تبعيضية ليس كونها مرادفة للفظ
" بعض " فإنه ضروري البطلان ، بل المراد أنه قد ينطبق على ما هو بعض
المركب ، فليس معنى " أكلت من السمكة " أنه أكلت بعضها ، كما يظهر
بالمراجعة إلى موارد استعمالاتها في العربية ومرادفها في الفارسية ، ألا ترى أن
قوله : " البيع الكذائي من طبيعة البيع " و " إن زيدا من طبيعة الإنسان " ليس
تجوزا ، ولو قال : " إذا أمرتكم بطبيعة الصلاة فأتوا منها كل فرد يكون في
استطاعتكم " ليس مرتكبا لخلاف الظاهر .
وإن أبيت عن ذلك يمكن أن يقال : إن الطبيعة في نظر العرف بمنزلة مخزن
يخرج منه الأفراد ، فيكون منطبقا على التبعيض بالحمل الشائع عرفا ، فحينئذ
يكون قوله : ( إذا أمرتكم بشئ . . . ) أعم من المركب والطبيعة ، ولا داعي
لاختصاصه بأحدهما .
ومنه يعرف النظر في كلام بعض أعاظم العصر - من أن إرادة الأعم
توجب استعمال لفظة " من " في الأكثر ، لعدم الجامع بين الأجزاء والأفراد ،
ولحاظ الأجزاء يباين لحاظ الأفراد ، ولا يصح استعمال كلمة " من " في الأعم
وإن صح استعمال لفظة " شئ " في الأعم من الكل والكلي ( 2 ) - لما عرفت
من أن لفظة " من " ليست مرادفة للبعض ، بل يكون معناها أن ما بعدها مقتطع
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 298 سطر 24 - 26 .
( 2 ) فرائد الأصول 4 : 254 - 255 .