إما بأن يقال : إن البقية كانت واجبة بالوجوب الغيري حال وجوب ال وقد ارتفع ، وشك في حدوث الوجوب النفسي لها مقارنا لزواله ، فالجامع
بينهما كان متيقنا وشك في ارتفاعه ( 1 ) .
أو بأن يقال : إن البقية كانت واجبة بالوجوب الضمني النفسي ،
وقد ارتفع ، وشك في حدوث الواجب النفسي الاستقلالي ، فالجامع بينهما
كان متيقن الوجود بوجود مصداقه ، ومشكوك فيه لأجل الشك في
حدوث مصداقه الآخر ( 2 ) .
ويرد عليهما : أن الجامع بين الوجوبين لا يكون حكما ولا موضوعا ذا حكم ،
فلا يجري فيه الاستصحاب ، أما عدم كونه موضوعا فواضح ، وأما عدم كونه
حكما فلأن الحكم المجعول هو كل واحد من الوجوبين ، أي ما هو بالحمل
الشائع وجوب وحكم ، وأما الجامع بينهما فهو أمر انتزاعي غير متعلق للجعل ،
فبعدما حكم الشارع بوجوب الصلاة ووجوب الصوم - مثلا - ينتزع العقل
منهما أمرا مشتركا جامعا بينهما من غير تعلق جعل به ، فالحكم هو مصداق
الجامع لا نفسه .
وإن شئت قلت : إن الجامع بنعت الكثرة حكم شرعي ، وبنعت الوحدة
لم يكن حكما ولا مجعولا ، فلا يجري فيه الاستصحاب .
هذا مضافا إلى أن الوجوب الغيري للأجزاء مما لا محصل له كالوجوب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 94 2 سطر 6 - 7 .
( 2 ) انظر فرائد الأصول : 397 - 398 .