لرفع التعارض بينه وبين دليل الجزء ببركة حديث الرفع وحكومته ، وليس هذا
خلاف المنة حتى لا يجري الحديث ، لأن موافقة المنة ومخالفتها إنما تلحظان
في مجرى الحديث ، ورفع الجزء حين الاضطرار منة ، وإثبات وجوب البقية
ليس بمفاده ، ولا من لوازمه العادية أو العرفية أو العقلية ، بل لازمه رفع
التعارض ، ومع رفعه يكون إثبات الحكم مفاد دليل المركب .
هذا ، لكن الحديث إنما يجري في الاضطرار العادي ، وأما الاضطرار
العقلي فيمكن أن يقال : إنه لا يكون مجرى الحديث ، لأن العقل يحكم
بسقوطه . تأمل ( 1 ) .
المقام الثاني
مقتضى سائر القواعد
فربما يتمسك بالاستصحاب لوجوب ما عدا المتعذر ، وبقاعدة الميسور .
أما الاستصحاب فيقرر بوجوه :
أحدها : استصحاب القسم الثالث من الكلي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ثم إن ما ذكرنا إنما هو على فرض جريان حديث الرفع في الاضطرار على الترك ، وأما
على عدمه فلا ، وجريان قوله : ( . . ما لا يعلمون . . ) وإن كان لا مانع منه ولا فرق فيه بين
الموارد ، لكنه لا يفيد في المقام على الظاهر ، ويشكل القول بحكومته على دليل الجزء ،
ومع تعارضه مع دليل المركب حتى يبقى دليل المركب قابلا للتمسك به لإثبات وجوب
البقية . [ منه قدس سره ]
( 2 ) الكفاية 2 : 49 2 .