والقياس بالشك في القدرة - حيث يحكم العقل فيه بالاحتياط - مع
الفارق ، لأن [ في ] مورد الشك في القدرة يكون التكليف الفعلي من قبل
المولى معلوما يشك في العجز عن إتيانه ، وفيما نحن فيه يكون المعلوم هو
الجزئية في حال القدرة ، وفي حال العجز يشك في جزئيته ، فالعجز عن الجزء
معلوم ، والتكليف بالفاقد مشكوك فيه مع القدرة عليه ، فلا يقاس بالشك
فيها .
كما أن القياس بالعلم الإجمالي الذي طرأ الاضطرار على بعض أطرافه ،
حيث يحكم العقل بحرمة المخالفة القطعية مع العجز عن الموافقة القطعية
- أيضا - مع الفارق ، لعدم العلم الإجمالي في المقام ، وإنما فيه علم تفصيلي
بوجوب الصلاة التامة الأجزاء والشرائط ، وشك بدوي في وجوب الفاقدة
لبعضها ، فلا إشكال في جريان البراءة العقلية .
كما لا إشكال في عدم جريان مثل حديث الرفع لإثبات وجوب البقية
إذا لم يكن لدليل المركب ولا لدليل اعتبارهما إطلاق ، لأن رفع الجزئية
أو الشرطية لا يفيد وجوب البقية ، ووجوبها لم يكن مفاد دليل الرفع ،
لأن مفاده ليس إلا الرفع لا الإثبات ، وهذا غير كونه خلاف المنة ، لأن فرض
مخالفة المنة إنما هو بعد فرض جريانه في ذاته ، والحال أن إثبات الحكم
ليس مفاده .
نعم إذا كان للدليلين إطلاق من غير تقدم لأحدهما على الآخر ، يمكن
رفع الجزئية بالحديث ، والتمسك بإطلاق دليل المركب لإثبات وجوب البقية ،
أنوار الهداية — صفحة 379
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٩