وثانيهما : ما إذا كان لهما إطلاق ، ولكن لا يكون أحد الإطلاقين مقدما
على الآخر بنحو من التقدم .
فالكلام إنما يقع في مقامين : أحدهما : في مقتضى الأصل العقلي
والقاعدة الأولية ، وثانيهما : في مقتضى القواعد الأخر :
المقام الأول
في مقتضى الأصل العقلي في المقام
فالحق فيه جريان البراءة ، سواء كان العجز من أول زمن التكليف ، كمن
لا يقدر على القراءة من أول بلوغه ، أو كان طارئا في واقعة واحدة ، كما إذا
كان في أول الظهر قادرا على إتيان الصلاة تامة ثم طرأ عليه العجز عن جزء
أو شرط في الوقت ، أو في واقعتين كالقادر في الأيام السابقة الطارئ عليه
العجز في يومه ، لأن الشك في كلها يرجع إلى أصل التكليف :
أما في الأول : فواضح .
وأما في الثالث : فلأن التكليف في الايرلام السابقة لم يكن حجة عليه
بالنسبة إلى يومه ، فهو في هذا اليوم شاك في توجه التكليف إليه .
وأما في الثاني : فلأن التكليف وإن توجه إليه في أول الوقت ، لكن المتيقن
منه هو التكليف بالصلاة الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط ، وهو ساقط للعجز
عنه ، والتكليف بالفاقد للجزء أو الشرط مشكوك فيه من أول الأمر ، فلا يكون
الشك في السقوط ، بل يكون في الثبوت .
أنوار الهداية — صفحة 378
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٨