والميزان الذي حققناه في الحكومة - من كون دليل الحاكم متعرضا لعقد
الوضع أو الحمل توسعة أو تضييقا ، أو متعرضا لسلسلة العلل أو المعلولات -
لم يكن في المقام ، فإن الدليلين هاهنا كل منهما متعرض لما تعرض الآخر ،
وينفي أحدهما ما يثبت الآخر مع وحدة الموضوع والمحمول .
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إن حديث ( لا تعاد . . . ) أقوى ظهورا من
تلك الأدلة ، لقوة ظهوره لأجل الاستثناء ، ولأجل اشتمال ذيله على
قوله : ( . . . القراءة سنة ، والتشهد سنة ، ولا تنقض السنة الفريضة ) لكونه تعليلا
للحكم .
بل يمكن أن يقال : إن لقوله : ( السنة لا تنقض الفريضة . . . ) نحو حكومة على
الأدلة ، لأن النقض واللا نقض في سلسلة علل الإعادة ، فإذا قيل : لا ينقض
الصلاة الزيادة الكذائية تنهدم علة الإعادة .
لكن في تقديم ( لا تعاد . . . ) على ( من زاد في صلاته ) إشكال آخر ، وهو
لزوم تخصيص الأكثر منه في الأدلة ، فإن في المستثنى من حديث ( لا تعاد . . . )
لا يتصور الزيادة إلا في الركوع والسجود ، والزيادة العمدية على فرض دخولها
في تلك الأدلة تكون نادرا .
مضافا إلى إمكان دعوى أن حديث ( لا تعاد . . . ) يكون شموله للزيادة
ظهورا ضعيفا ، حتى أنكره بعض الفحول وادعى ظهوره في النقيصة ( 1 )
فيحمل الحديث على النقيصة حملا للظاهر على الأظهر ، فتبقى الزيادة
هامش
( 1 ) درر الفوائد 2 : 144 - 145 .