الزيادة والنقيصة ، وقوله : ( من زاد . . . ) يختص بالزيادة ويعم الأركان وغيرها ،
فيقع التعارض بينهما في الزيادة الغير الركنية .
وإن قلنا بأنهما جملة واحدة لهما ظهور واحد تلاحظ النسبة بينها وبين
غيرها بنسبة واحدة ولحاظ واحد ، يمكن أن يقال أيضا : بينهما العموم من
وجه ، لأن ( لا تعاد . . . ) أعم من النقيصة والزيادة ، ولا يشمل الزيادة العمدية
انصرافا ، وهو بمنزلة التقييد ، وقوله : ( من زاد . . . ) أعم من العمد وغيره على
الأظهر .
ولو قلنا بأنه منصرف - أيضا - عن العمد ، لأن الزيادة العمدية لاتصدر من
المكلف الذي بصدد إطاعة المولى ، فيكون منصرفا عنها ، والبطلان بسببها إنما
هو بالمناط القطعي أو بدلالة نفس أدلة الأجزاء والشرائط ، فتصير النسبة الأعم
المطلق ، لأن الموضوع في ( لا تعاد . . . ) هو الصلاة بلحاظ جميع الأجزاء
والشرائط ، والمحمول كالمردد بين الركنية وغيرها ، فحديث ( لا تعاد . . . ) كقضية
مرددة المحمول ، فيكون الملحوظ فيها كل الأجزاء والشرائط وإن كان حكمها
مختلفا ، وقوله : ( من زاد . . . ) - أيضا - يشمل كل الأجزاء إلا أنه مختص
بالزيادة ، فحينئذ يخصص ( لا تعاد . . . ) بالنقيصة ، فتبقى الزيادة موجبة للبطلان
بمقتضى الدليل الخاص .
وأما بناء على كون النسبة هي العموم من وجه ، فقد يقال : إن حديث
( لا تعاد . . . ) حاكم على قوله : ( من زاد . . . ) وعلى سائر الأدلة الدالة على بطلان
الصلاة بالزيادة ، كما أنه حاكم على الأدلة المعتبرة للأجزاء والشرائط ،
أنوار الهداية — صفحة 364
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٤