لا يقال : رفع الجزئية غير ممكن لأنها من الأمور الانتزاعية ، فليست الجزئية
تحت الجعل ولا تنالها يد التشريع ، وكون منشأ انتزاعها بيد الشرع عبارة
أخرى عن رفع التكليف عن المركب ، فلا بد من القول بأن التكليف مرفوع
فالأول : مثل ترك الجزء أو الشرط ، حيث يكون المنسي هو طبيعة الجزء والشرط .
والثاني : كإيجاد المانع والقاطع ، حيث يكون النسيان منشأ لإيجادهما .
والمصحح لذلك الإرجاع هو دعوى كون ما يلابس النسيان نسيانا ، ودعوى رفعه
بواسطة رفع جميع الآثار ، على ما نبهنا عليه سابقا ( أ ) ومن آثار طبيعة الجزء والشرط
الجزئية والشرطية .
فما يقال : - إن أثر وجود الجزء هو الصحة ، ورفعها يناقض المطلوب - ليس بشئ :
أما أولا : فلأن المنسي هو الطبيعة لا وجودها .
وثانيا : أن وجود الطبيعة في الخارج عين الطبيعة ، والصحة ليست أثرا جعليا ، بل لا يمكن
أن تكون مجعولة إلا بمنشئها ، وما هو المجعول هو الجزئية أو الشرطية ، على ما هو
التحقيق من قابلية تعلق الجعل بهما ، وكيف كان يرفع الحديث الجزئية والشرطية .
لا يقال : إن رفع الجزئية في مقام الدخل في الملاك ممتنع ، لأنه تكويني ممتنع الرفع ،
والرفع التشريعي بلحاظ الانتزاع عن التكليف فرع إمكان تكليف الناسي ، وهو
ممنوع ( ب ) .
فإنه يقال : - مضافا إلى ما تقدم من إمكان تكليفه - هذا مخالف لقوله حيث قال بجواز
الجزئية المطلقة إذا كان لسان الجعل نحو قوله : ( لا صلاة إلا بطهور ) أو كانت التكاليف
إرشادية ( ج ) بل تنبه في مورد من كلامه بأن البحث عن البراءة الشرعية بعد الفراغ عن
إطلاق أدلة الجزء والشرط ( د ) فتذكر . [ منه قدس سره ]
( أ ) انظر صفحة : 48 من هذا الكتاب .
( ب ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 427 سطر 7 - 12 .
( ج ) نفس المصدر السابق : 424 سطر 3 - 10 .
( د ) نفس المصدر السابق : 426 سطر 4 - 7 .
أنوار الهداية — صفحة 344
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٤