وأما قياس نسيان الجزء بنسيان نفس المركب فهو من عجيب الأمر ، فإن
عدم الإتيان بالمركب لا يمكن أن يقتضي الإجزاء ، بخلاف الإتيان به مع رفع
جزئه بالحديث ، فإن الناقص يصير مصداق المأمور به بعد حكومة الحديث
على الأدلة ، والإتيان به يقتضي الإجزاء .
فتحصل مما ذكرنا : أن مقتضى جمع الحديث مع الأدلة الأولية ، هو
كون المكلف به ما عدا الجزء المنسي في النسيان ، من غير فرق بين المستوعب
وغيره .
المقام الثالث
حال الزيادة العمدية والسهوية
فلابد قبل التعرض له من التنبيه على أمر ، وهو أن وقوع الزيادة على وزان
وقوع النقيصة مما لا يتصور ولا يعقل ، سواء اخذ المركب بشرط لا والجزء
كذلك ، أو كلاهما لا بشرط ، أو اخذا مختلفين ، وذلك لأن الجزئية من الأمور
الانتزاعية من تعلق الأمر بمجموع أمور في لحاظ الوحدة ، كما مر سابقا ( 1 )
فإذا تعلق به كذلك ينتزع من المجموع الكلية ، ومن كل واحد منها الجزئية
للمأمور به ، فالجزئية من الانتزاعيات التابعة لتعلق الأمر بالمركب ، فحينئذ
نقيصة الجزء ممكنة ، فإنها عبارة عن إتيان المركب مع ترك ما اعتبر جزء واخذ
فيه في لحاظ التركيب .
هامش
( 1 ) انظر صفحة : 279 - 281 من هذا المجلد .