لا يقال : لابد في التمسك بحديث الرفع من كون المرفوع له نحو تضرر
وثبوت ، فلا يتعلق الرفع بالمعدومات وإن تنالها يد التشريع ، ورفع النسيان
لو تعلق بجزئية الجزء يكون من نسيان الحكم لا الموضوع ، والحال أن المنسي
نفس الجزء ، أي الإتيان به قولا أو فعلا ، ومعنى نسيانه خلو صفحة الوجود
عنه ، فلا يعقل تعلق الرفع به ، لأنه معدوم .
وأيضا ليس محل البحث النسيان المستوعب ، ونسيان الجزء في بعض
الوقت كنسيان أصل المركب فيه ، فكما أن الثاني لا يوجب سقوط التكليف
رأسا كذلك الأول ( 1 ) .
فإنه يقال : إن الرفع يتعلق بالجزئية حال نسيان الموضوع ، فالجزء المنسي
مرفوع من المركب الذي هو جزؤه بحسب الأدلة الأولية ، ولا دليل على
اختصاص الرفع بنسيان الحكم ، بل يعم نسيان الموضوع ، وعدم نسيان الحكم
لا يقتضي ثبوت الجزء من حيثية نسيان الموضوع ، وحديث الرفع يقتضي رفعه
من حيث نسيانه .
وبالجملة : الرفع إنما يتعلق بالجزئية حال نسيان الموضوع ، وهي أمر
وجودي ، فما ادعى - من لزوم تعلق الرفع بالمعدوم - لا ينبغي أن يصغى إليه .
فالبقية مأمور بها بنفس الأوامر الأولية ، ومع رفع الجزئية تكون البقية مصداقا للمأمور
به ، ويسقط الأمر المتعلق بالطبيعة ، وهذا معنى الإجزاء . [ منه قدس سره ]
( أ ) نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء الثالث : 429 سطر 3 1 - 22 .
( ب ) انظر صفحة : 51 - 53 من هذا المجلد .
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 225 .
أنوار الهداية — صفحة 346
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٦