أم لا ، فهو من مصاديق الأقل والأكثر ، والمرجع هو البراءة كما عرفت .
فما أفاده بعض أعاظم العصر على ما في تقريراته - من التفصيل بين
استيعاب النسيان لتمام الوقت وغيره بحسب الأصل العقلي - منظور فيه ، فإن
حاصل ما أفاده في وجهه :
أن أصالة البراءة عن الجزء المنسي في حال النسيان لا تقتضي عدم وجوب
الفرد التام في ظرف التذكر ، بل مقتضى إطلاق الأدلة وجوبه ، لأن المأمور به
هو صرف وجود الطبيعة التامة في مجموع الوقت ، ويكفي في وجوب ذلك
التمكن من إيجادها كذلك ولو في جزء من الوقت ، ولا يعتبر التمكن في
تمامه ، كما هو الحال في سائر الأعذار .
والحاصل : أن رفع الجزئية بأدلة البراءة في حال النسيان لا يلازم رفعها في
ظرف التذكر ، لأن الشك في الأول يرجع إلى ثبوت الجزئية في حال النسيان ،
وفي الثاني يرجع إلى سقوط التكليف بالجزء في حال الذكر .
هذا إذا لم يكن المكلف ذاكرا في أول الوقت ثم عرض له النسيان في
الأثناء ، وإلا فيجري استصحاب التكليف ، للشك في سقوطه بسبب النسيان
الطارئ الزائل في الوقت ( 1 ) انتهى .
وفيه : أنه بعد الاعتراف بأن التكليف بالنسبة إلى الجزء المنسي ساقط في
حال النسيان ، يرجع الشك إلى ثبوت التكليف بالجزء بعد التذكر ، وتوجه
داعوية أخرى للتكليف الثابت للمركب بالنسبة إلى بقية الأجزاء المأتي بها ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 220 .