والأصل يقتضي البراءة . وكون المأمور به هو صرف الطبيعة التامة في
مجموع الوقت وكفاية التمكن فيه في الجملة حق لو لم يأت بالمأمور به
رأسا ، وأما لو أتى به بعد سقوط التكليف عن الجزء ، فتوجه التكليف إليه
وتجديد داعوية أخرى بالنسبة إلى البقية مشكوك فيهما ويجري فيه البراءة ،
كما أن التمسك باستصحاب التكليف الثابت في أول الوقت بعد سقوط
التكليف عن المركب التام كما ترى .
فتحصل مما ذكرنا : أن الأصل العقلي في الجزء المنسي يقتضي البراءة ، إلا
على مسلك من ذهب إلى أن التكليف بالنسبة إلى الناسي وغيره سواء إلا في
المعذورية العقلية ، وهي لا تقتضي سقوط التكليف .
المقام الثاني
مقتضى الأصل الشرعي عند الشك في المقام
فالتحقيق : أن التمسك بحديث الرفع لرفع الجزئية في حال النسيان - ولو
نسيان الموضوع مما لا مانع منه ، وتصير نتيجة الأدلة الأولية - على فرض
إطلاقها لحال النسيان - وحديث الرفع الحاكم عليها الدال على أن الجزء
مرفوع في حال النسيان ، أن المأمور به في حال النسيان هو البقية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وتقريبه أن يقال : لا إشكال في أن النسيان إنما يتعلق بطبيعة الجزء لا بوجودها
الخارجي ، ويصير النسيان للطبيعة منشأ لعدم الإيجاد ، فرفع النسيان يقتضي رفع جميع
الآثار بعد إرجاعه إلى رفع ما يكون النسيان منشأ للابتلاء به ، إما لكونه منسيا ، أو
لكون النسيان موجبا له :