عن المركب بحديث الرفع ، لتعلق الرفع بمنشأ انتزاع الجزئية ، وبناء عليه
لا يمكن إثبات التكليف لبقية الأجزاء ، فلم تكن البقية مصداقا للمأمور به حتى
يكون الإتيان بها مجزيا عنه ( 1 ) .
فإنه يقال : ليس معنى رفع الجزئية في حال النسيان هو أن الجزء الثابت
بالأدلة الأولية جدا مرفوع بحديث الرفع جدا ، فإنه من قبيل النسخ الممتنع ،
بل الرفع رفع بحسب الإرادة الاستعمالية ، وكاشف عن سلب الإرادة الجدية
من رأس .
وإن شئت قلت : إن الرفع رفع بحسب التعميم القانوني ، لا الحكم الواقعي ،
كما أن الحال كذلك في جميع الأدلة الثانوية الحاكمة على الأدلة الأولية ،
فحديث الرفع يكشف عن أن الأمر المتعلق بالمركب التام صورة المطلق لحال
الذكر والنسيان لا يكون متعلقا إلا بالمركب الناقص في حق الناسي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 226 .
( 2 ) وبه يدفع ما قد يقال : إن غاية ما يقتضي الحديث إنما هو رفع إبقاء الأمر الفعلي
والجزئية الفعلية حال النسيان ، الملازم - بمقتضى الارتباطية - لسقوط التكليف عن
البقية ما دام النسيان ، وأما اقتضاؤه لسقوط المنسي عن الجزئية والشرطية - في حال
النسيان - لطبيعة الصلاة المأمور بها رأسا ، على نحو يستتبع تحديد دائرة الطبيعة في
حال النسيان بالبقية ، ويقتضي الأمر بإتيانها ، فلا ، بداهة عدم تكفل الحديث لإثبات
الوضع والتكليف ، لأن شأنه هو الرفع محضا ( أ ) انتهى .
ضرورة أن حديث الرفع لا يتكفل الوضع على ما قررنا ( ب ) بل يكشف عن عدم الجزئية
والشرطية لحال النسيان من أول الأمر ، ومعه لا معنى لرفع التكليف عن البقية ، بل الرفع
بما ذكره يرجع إلى النسخ المستحيل والبداء المحال ، كما يظهر بالتأمل .