أنه يمكن أن يكون المكلف به أولا في حق الذاكر والناسي هو خصوص
ما عدا الجزء المنسي ، ويختص الذاكر بخطاب يخصه ، وإنما المحذور في
تخصيص الناسي بخطاب يخصه ( 1 ) .
وفيه : أنه لا داعي إلى الخطابين مع انبعاث الذاكر والناسي بالخطاب
الواحد المتوجه إلى مطلق المكلفين ، كما عرفت سالفا .
ثم اعلم : أنه إن لم يكن لدليل الجزء إطلاق ، واحتمل اختصاص الجزئية
بحال الذكر ، فالمرجع هو البراءة ، سواء كان النسيان مستوعبا لجميع الوقت
أولا :
أما بناء على عدم تكليف الناسي لا بالتام ولا بالناقص فواضح ، لأن الآتي
بالناقص بعد تذكره يشك في توجه التكليف إليه ، ومنشأ شكه أن الجزء
المنسي هل كان له اقتضاء في حال النسيان أم لا ، والأصل يقتضي البراءة .
وكذا الحال بناء على الوجه الثاني من كون الناسي مكلفا بما عدا الجزء ،
فإنه بعد الإتيان يشك في توجه التكليف إليه ، والأصل هو البراءة .
ومن ذلك يعرف الأصل بناء على الوجه الثالث ، فإن المكلف به في حق
الذاكر والناسي بحسب الخطاب الأول هو بقية الأجزاء ، وبحسب الخطاب
الخاص للذاكر هو الجزء المنسي ، فإذا أتى الناسي بالبقية في حال النسيان فقد
أتى بما يدعوه [ إليه ] الخطاب الأول ، ويشك بعد التذكر في توجه الخطاب
الثاني إليه ، ومنشأ شكه أن جزئية الجزء المنسي هل هي مختصة بحال الذكر
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 240 .