قابلا للانبعاث عنه ، بحيث يمكن أن يصير داعيا لانقداح الإرادة وحركة
العضلات نحو المأمور به ولو في الجملة ، وهذا التكليف الذي يكون دائما من
الخطأ في التطبيق لا يمكن أن يكون داعيا أصلا ، فهو لغو ، ولا يقاس هذا بأمر
الأداء والقضاء ، لأن الخطأ في التطبيق فيهما قد يتفق بخلاف ما نحن فيه ( 1 ) .
ويرد على المورد : أنه - بعد تصديق كون الأمر الواقعي المتعلق بالناسي
بعنوان أنه ناس محركا واقعا ، وإنما وقع الخطأ في تطبيق عنوان أمر الذاكر
على الناسي - لا مجال لهذا الإشكال ، لأن المفروض أن المحرك للناسي دائما
إنما هو الأمر الواقعي المتعلق به ، لا الأمر المتوجه إلى الذاكر .
نعم يرد على المجيب : أن دعوى كون الأمر الواقعي المتوجه إلى الناسي
محركا له واقعا وإن كان الخطأ في التطبيق ، ممنوعة ، لأن المحرك له ليس إلا
الأمر المتوجه إلى الذاكر ، . فإن خطأه إنما هو في تطبيق عنوان الذاكر على
نفسه ، وتوهمه أنه متذكر ، وبعد هذا الخطأ لا يكون محركه إلا الأمر المتوجه
إلى الذاكر .
والشاهد عليه : أن وجود الأمر المتوجه إلى الناسي وعدمه سواء ، بمعنى أنه
يتحرك نحو المأمور به كان في الواقع أمر متوجه إلى الناسي أولا .
الوجه الثالث : ما أفاده المحقق الخراساني وارتضاه بعض أعاظم العصر ( 2 )
وحاصله :
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 211 - 212 .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 213 .