فتوجه الخطاب إليه لغو ، هذا حال الخطاب . وأما مجرد الاقتضاء والملاك
فبالنسبة إلى التام والناقص سواء .
فعلى هذا إنا نشك بعد ارتفاع العذر أن الغافل صار مكلفا بغير المركب
الناقص الذي أتى به ، والأصل عدمه ، وثبوت الاقتضاء بالنسبة إلى الجزء
الفائت لا دليل عليه ، والأصل البراءة عنه ، كما هو الشأن في الأقل
والأكثر ( 1 ) هذا .
وهذا الوجه دافع للإشكال ، لكن دعوى امتناع بعثه نحو الناقص قد
عرفت ما فيها .
الثاني : ما حكاه بعض أعاظم العصر عن تقريرات بعض الأجلة لبحث
الشيخ ، من إمكان أخذ الناسي عنوانا للمكلف وتكليفه بما عدا الجزء المنسي ،
بتقريب : أن المانع من ذلك ليس إلا توهم كون الناسي لا يلتفت إلى نسيانه
في ذلك الحال ، فلا يمكنه امتثال الأمر ، لأنه فرع الالتفات إلى ما اخذ عنوانا
للمكلف .
ولكن يرد عليه : بأن امتثال الأمر لا يتوقف على الالتفات إلى ما اخذ عنوانا
له بخصوصه ، بل يمكن الامتثال بالالتفات إلى ما ينطبق عليه ولو كان من
باب الخطأ في التطبيق ، فيقصد الأمر المتوجه إليه بالعنوان الآخر ، فالناسي
للجزء يقصد الأمر الواقعي له ، وإن أخطأ في تطبيق أمر الذاكر عليه .
وأورد عليه الحاكي المعظم له : بأنه يعتبر في صحة البعث والطلب أن يكون
هامش
( 1 ) درر الفوائد 2 : 141 .