باب الأقل والأكثر ( 1 ) من غير فرق بين النسيان المستوعب لجميع الوقت
وغيره ، لأن الأمر المتعلق بالمركب كان داعيا إلى الأجزاء بعين داعويته إلى
المركب ، والفرض أن الأجزاء التي كان داعيا إليها قد أتى المكلف بها ، والحال
شاك في أن الأمر هل له دعوة أخرى إلى إتيانها ثانيا ويكون داعيا إلى إتيان
الجزء المنسي ، أم لا ؟ فالأصل فيه يقتضي البراءة .
والحاصل : أن المقام من صغريات الأقل والأكثر إشكالا وجوابا .
هذا إذا قلنا بأن التكليف ساقط عن الناسي ، وفرق بينه وبين غيره في تعلق
التكليف ، وأما لو قلنا بأن النسيان والغفلة والعجز والقدرة كالعلم والجهل في
تعلق التكليف ، وأنه فعلي بالنسبة إليهم ، غاية الأمر أن مخالفة التكليف
الفعلي قد تكون لعذر وقد تكون لا لعذر ، وأن الناسي معذور عقلا في ترك
تكليفه الفعلي بالطبيعة كالجاهل والعاجز ، لا أن التكليف يتغير عما هو عليه ،
فمع ترك الجزء نسيانا يجب الإعادة إذا كان لدليل الجزء إطلاق ، لعدم الإتيان
بالمأمور به بجميع أجزائه .
الوجوه التي ذكرت في دفع إشكال الشيخ وردها
وهاهنا وجوه أخر في رفع إشكال المحقق الأنصاري :
أحدها : الالتزام بعدم الخطاب أصلا حين الغفلة ، لا بالتام المغفول عنه ،
ولا بالناقص المأتي به ، لأنه غير قادر على التام ، وغير قابل للخطاب بالناقص ،
هامش
( 1 ) انظر صفحة : 281 من هذا الكتاب .