كذلك ، ضرورة أن الساهي عن جزء من المركب والغافل عنه لا يكون محركه
وباعثه نحو المركب الناقص إلا قوله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى
غسق الليل ) * ( 1 ) مثلا ، كما أن العالم العامد ينبعث ويتحرك نحو التام منه ،
فإذا فرض أن المركب التام ذو ملاك واقتضاء بالنسبة إلى العامد ، والمركب
الناقص ذو ملاك واقتضاء بالنسبة إلى الساهي الغافل ، ويكون باعثهما نحو
ما هو المطلوب منهما هو الخطابات المتعلقة بالطبائع ، فلا معنى لاختصاص
كل منهما بخطاب .
وبعبارة أخرى : ليس الغرض من الخطاب إلا صيرورته وسيلة إلى
تحريك المكلف نحو ما هو المطلوب ، أو صيرورته متمكنا من العبودية
لو فرض أن في نفس تعلق الأوامر بالمأمور بها ملاكا واقتضاء ، من جهة
عدم حصول كمالات المكلف إلا بالإتيان على نعت العبودية ، وهو لا يحصل
إلا بالأمر ، وعلى أي حال تكون الخطابات الواقعية المتعلقة بالطبائع محركة
للعامد نحو ما هو المطلوب منه ، وهو المركب التام ، وللغافل الساهي نحو
ما هو المطلوب منه ، وهو المركب الناقص ، فلا معنى لاختصاص الخطاب
بكل منهما .
فإذا أتى الساهي بالمركب الناقص ، ثم تنبه وشك في أن الجزء المنسى هل
كان له اقتضاء بالنسبة إليه في حال النسيان حتى تكون صلاته تامة ،
أولا حتى تحتاج إلى الإعادة ، يمكن جريان البراءة في حقه لعين ما ذكرنا في
هامش
( 1 ) الإسراء : 78 .