إشكال الشيخ الأعظم في المقام
إذا عرفت ذلك ففي جريان البراءة وعدمه وجهان :
اختار ثانيهما العلامة الأنصاري ، واحتج عليه : بأن ما كان جزء
حال العمد يكون جزء حال الغفلة والنسيان ، لامتناع اختصاص الغافل
والساهي بالخطاب بالنسبة إلى المركب الناقص ، لأن الخطاب إنما يكون
للانبعاث ، ويمتنع انبعاث الغافل ، لأنه يتوقف على توجهه إلى الخطاب
بعنوانه ، ومعه يخرج عن كونه غافلا ، فخطابه لغو ، فالأصل العقلي هو لزوم
الاحتياط ( 1 ) .
وأجاب عنه المحققون ( 2 ) بما لا يخلو جلها عن الإشكال .
والتحقيق أن يقال : لا يتوقف جريان البراءة على اختصاص الغافل والساهي
بالخطاب ، بل اختصاصهما بالخطاب لغو ، لأن الخطاب ليس إلا لأجل
التحريك والبعث نحو المطلوب ، فلو فرض أن نفس الخطابات الباعثة للعامد
والعالم نحو المركب التام باعثة للغافل والساهي نحو المركب الناقص
بلا افتراق بينهما من هذه الجهة ، يكون اختصاصهما بالخطاب لغوا ، والأمر
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 286 - 287 ، مطارح الأنظار : 22 سطر 20 - 31 ، درر الفوائد 2 : 141 .
( 2 ) انظر حاشية فرائد الأصول : 156 سطر 8 - 21 ، فوائد الأصول 4 : 210 ، درر الفوائد 2 :
141 - 143 ، نهاية الدراية 2 : 279 - 281 ، نهاية الأفكار - القسم الثاني من الجزء
الثالث : 420 - 422 .