الأصل الشرعي في دوران الأمر بين الأقل والأكثر
وأما الأصل الشرعي : فجريان مثل حديث الرفع والحجب مما لا مانع منه
بناء على ما ذكرنا من انحلال العلم الإجمالي ، وكون الجزء أو الشرط الزائد
مشكوكا فيه .
وتوضيحه : أن شأن حديث الرفع في مشكوك الجزئية هو الرفع التعبدي ،
ومعناه البناء على عدم [ كون ] المشكوك فيه جزء للمركب ، فالآتي بسائر
الأجزاء - أي المعلومة - إنما يأتي بها بداعوية الأمر المتعلق بالمركب الداعي إلى
الأجزاء ، ويعمل مع الجزء المشكوك فيه بواسطة حديث الرفع عمل من يرى
عدم جزئيته ، من الاكتفاء بسائر الأجزاء وعدم الإتيان بالمشكوك فيه ، من غير
احتياج إلى إثبات كون الأجزاء تمام المأمور به أو مصداقا له .
فإذا أتى بما هو المعلوم وترك ما هو المرفوع بحديث الرفع يكون مأمونا من
العقاب ، ولكن كون البقية هو المأمور به لا يمكن إثباته بحديث الرفع .
أما إثبات كونها مصداقا للمأمور به الواقعي ، فلأن حديث الرفع لا يتكفل
رفع الجزئية واقعا ، ولا يكون مخصصا للأوامر الواقعية ، فضلا عن الدلالة على
تعيين ما هو المأمور به واقعا .
وأما التعبد بكونها هو المأمور به ، فلأن الحديث لا يتكفل إلا تعبدا واحدا
هو التعبد بنفي الجزئية ، وأما التعبد بكون البقية حالها ما هو فلا ، وهذا واضح .
وبهذا يظهر النظر فيما أفاده المحقق الخراساني - رحمه الله - : من كون