أولا : أنه لم يتضح أن مراده - عليه السلام - من قوله : ( هذا وأشباهه يعرف
من كتاب الله ) أن المسح على المرارة - أيضا - يعرف منه ، ولعل ما يعرف منه هو
رفع المسح عن البشرة لا إثباته على المرارة ، فإن العرف لا يفهم هذا من كتاب
الله كما يتضح بالرجوع إلى الوجدان ، وليس المسح على المرارة ميسور المسح
على البشرة ، حتى يدعى أن قاعدة " الميسور " ارتكازية .
وبالجملة : ليس قوله - تعالى - : * ( امسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * ( 1 ) من
الأحكام الانحلالية عرفا من أصل المسح ومباشرة الماسح للممسوح حتى
يرفع أحدهما ويبقى الآخر .
وثانيا : لو سلم أن العرف يفهم ذلك ، لكن لا يفهم أن الوجوب
المتعلق بالباقي وجوب نفسي إلا بالملازمة العقلية ، فإن كون بقية الأجزاء
واجبة أمر ، وكونها تمام المكلف به ومصداقه أمر آخر لا يمكن إثباته بحديث
الرفع .
وبالجملة : ما يفهم من حديث الرفع ليس إلا رفع جزئية السورة - مثلا -
والأمر بالصلاة يدعو إلى بقية الأجزاء ، وأنها واجبة ، وأما كونها تمام المأمور
به أو كونها واجبا نفسيا فلا يفهم منهما إلا بالملازمة .
فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن الحديث يدل على الرفع التعبدي للجزء ولو
برفع منشئه ، والأمر بالمركب يدل على وجوب الأجزاء المعلومة بعين وجوب
الكل ، والمكلف إذا أتى بها فهو في أمن من العقاب ، وغنى عن إثبات كونها
هامش
( 1 ) المائدة : 6 .