وثانيا : أن الإطلاق عبارة عن كون الشئ تمام الموضوع للأمر من غير
دخالة شئ معه ، وسلب الجزئية لا يثبت كون البقية تمام الموضوع .
وثالثا : أن تقابل العدم والملكة في قوة تقابل الضدين من هذه الجهة ، فإن
سلب الجزئية لا يثبت عدم التقييد عما من شأنه كذلك ، وليس الإطلاق
- باعترافه - عبارة عن السلب المطلق ، حتى يكون سلب الجزئية مساوقا له ،
ويكون المدلول المطابقي لحديث الرفع هو الإطلاق .
إن قلت : يمكن أن يدعي أن رفع الوجوب عن جزء المركب بعد فرض
وجوب الباقي ، يفهم منه عرفا أن الباقي واجب نفسي .
ويؤيده : قول الإمام - عليه السلام - في خبر عبد الأعلى : ( يعرف هذا
وأشباهه من كتاب الله * ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) * ( 1 ) امسح على
المرارة ) ( 2 ) ، حيث إن الإمام - عليه السلام - دلنا على أن المدلول العرفي للقضية
رفع ما يكون حرجا ، وهو مباشرة اليد الماسحة للبشرة الممسوحة ، وإثبات
الباقي وهو أصل المسح ، وهاهنا نقول أيضا : بأن المجهول مرفوع ، والتكليف
ثابت في الباقي بمدلول قضية : ( رفع ما لا يعلمون ) .
قلت : نعم هذا ما أفاده شيخنا العلامة ( 3 ) - أعلى الله مقامه - ولكن
يرد عليه :
هامش
( 1 ) الحج : 78 .
( 2 ) الكافي 3 : 33 / 4 باب الجبائر . . ، الاستبصار 1 : 77 - 78 / 3 باب 46 في المسح على
الجبائر ، الوسائل 1 : 327 / 5 باب 39 من أبواب الوضوء ، بأدنى تفاوت .
( 3 ) درر الفوائد 2 : 133 .