ممتازا عن غيره ممن لا تحركه أوامر الموالى . هذا أصل .
وقد عرفت أن المركب العبادي عبارة عن أجزاء وشرائط في لحاظ
الوحدة ، ويكون الأمر الداعي إلى نفس المركب داعيا إلى الأجزاء والشرائط
لا بداعوية أخرى ، بل بداعوية نفس المركب . وهذا أصل آخر .
وإذا عرفتهما نقول : لا إشكال في أن الآتي بالأقل القائل بالبراءة ، والآتي
بالأكثر القائل بالاشتغال كليهما متحركان بتحريك الأمر المتعلق بالمركب ،
فإذا سئل منهما ما محرككما في إتيان هذا الموجود الخارجي ؟ أجابا قوله
- تعالى - : * ( أقيموا الصلاة ) * ( 1 ) وأمثاله ، فإتيانهما للأجزاء المعلومة يكون
بداعوية الأمر المتعلق بالمركب ، من غير فرق بينهما من هذه الجهة أصلا ،
وإنما يفترقان في أن القائل بالبراءة لا يرى نفسه مكلفا بإتيان الجزء المشكوك
فيه ، بخلاف القائل بالاشتغال ، وهذا لا يصير فارقا فيما هما مشتركان فيه ،
وهو الإتيان بالأجزاء المعلومة بداعوية الأمر المتعلق بالمركب ( 2 ) . هذا كله في
الأصل العقلي .
هامش
( 1 ) البقرة : 43 .
( 2 ) هذا هو التحقيق . وأما مع فرض الوجوب الغيري للأجزاء فيمكن أن يقال : إن الآتي
بالأقل يمكنه قصد التقرب ، وما لا يمكن له إنما هو الجزم بالنية ، وهو غير معتبر في
العبادات ، ولهذا كان التحقيق صحة عمل الاحتياط وترك طريقي الاجتهاد والتقليد ،
وكما أن الجزم بالنية غير ميسور مع الإتيان بالأقل غير ميسور مع الإتيان بالأكثر
- أيضا - للشك في أن الواجب هو الأقل أو الأكثر ، ومعه لا يمكن الجزم بالنية ، فقصد
القربة ممكن منهما والجزم غير ممكن منهما بلا افتراق بينهما . [ منه قدس سره ]