الوجه أو التميز في المأمور به ، ويكون دخيلا في سقوط الغرض ، والمكلف
لا يقدر على إتيانه ( 1 ) .
وإن شئت قلت : العلم الإجمالي إذا كان بعض أطرافه غير مقدور من أول
الأمر لا يكون منجزا ، وما نحن فيه كذلك ، فإنا نعلم بأن الغرض إما قائم
بالأكثر ، أو الأقل مطلقا ، أو مع قصد الوجه والتميز تفصيلا ، ومعلوم أنه غير
مقدور من أول الأمر ، فلا يكون العلم الكذائي منجزا ، تأمل .
الإشكال السابع : ما يختص بالواجبات التعبدية ، وهو أن الواجب فيها قصد
التقرب ، ولا يحصل إلا بقصد إتيان ما هو تكليف نفسي للمولى ، إذ الواجبات
الغيرية لا يتأتى فيها قصد التقرب ، فيجب منه جهة حصول هذا المعنى المبين
إتيان الأكثر ، وقصد التقرب بما هو واجب في الواقع ( 2 ) .
وأجاب عنه شيخنا الأستاذ ( 3 ) - رحمه الله - بما لا يخلو من إشكال .
والتحقيق في الجواب : أن ما هو المعتبر في العبادات هو أن يكون العبد
متحركا بتحريك الأمر ، ويكون الأمر باعثا فعليا نحو المتعلق ، أو يكون
متحركا بداعي العبودية ، ولا يكون الداعي في إتيانه أغراضه النفسانية ، لا بأن
يكون قصد الأمر والامتثال والتقرب وأمثالها منظورا إليها بالحمل الأولي ، بل
حقيقة الامتثال ليست إلا كون الأمر داعيا وبه يحصل التقرب ، ويصير العبد
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 273 - 274 .
( 2 ) فرائد الأصول : 275 سطر 17 - 18 و 276 سطر 7 - 11 .
( 3 ) درر الفوائد 2 : 131 - 132 .