نسبة الحديث إلى الأدلة الدالة على بيان الأجزاء نسبة الاستثناء ، وهو معها
يكون دالا على جزئيتها إلا مع الجهل ( 1 ) ضرورة أن حديث الرفع لا يكون
مخصصا للأحكام الواقعية ، وإنما هو حكم ظاهري تعبدي .
فتحصل مما ذكرنا : أن الحديث لا يكون مثبتا لكون البقية مصداق المأمور به
وتمام متعلق الأمر ( 2 ) .
إن قلت : إن التقابل بين الإطلاق والتقييد ليس تقابل التضاد ، لكي يكون
إثبات أحد الضدين برفع الآخر من الأصل المثبت ، بل التقابل بينهما تقابل
العدم والملكة ، وليس الإطلاق إلا عبارة عن عدم لحاظ القيد ، فحديث الرفع
بمدلوله المطابقي يدل على إطلاق الأمر بالأقل وعدم قيدية الزائد .
قلت : نعم هذا ما أفاده بعض أعاظم العصر ( 3 ) رحمه الله .
وفيه أولا : ليس ما نحن فيه من قبيل الإطلاق والتقييد فيما إذا كان الشك
في الجزئية ، فإن الشك في أن المركب ذو تسعة أجزاء أو عشرة ، لا أن التسعة
مطلقا تكون مأمورا بها أو مقيدة بالعاشرة ، نعم يمكن إرجاع الشك إليه
بالعرض ، ولكنه لا يعتنى به .
هامش
( 1 ) الكفاية 2 : 238 .
( 2 ) هذا ما ذكرنا سابقا ، لكن عدلنا عنه في باب الإجزاء ( أ ) وفي الاجتهاد والتقليد ( ب ) فراجع .
[ منه قدس سره ]
( أ ) انظر كتاب مناهج الوصول للسيد الإمام قدس سره .
( ب ) انظر كتاب الرسائل للسيد الإمام - قدس سره - رسالة الاجتهاد والتقليد : 164 .
( 3 ) فوائد الأصول 4 : 163 .